ولا فرق بين كون الإحرام للحجّ الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة ( 1 ) ، نعم لو كان للحج أو عمرة التمتّع يشترط أن يكون في أشهر الحجّ لاعتبار كون الإحرام لهما فيها ، والنصوص إنما جوزت قبل الوقت المكاني فقط ( 2 ) ، ثمّ لو نذر وخالف نذره فلم يحرم من ذلك المكان نسياناً أو عمداً لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات . نعم عليه الكفّارة إذا خالفه متعمداً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ إن مقتضى اطلاق صحيحة الحلبي وموثقة أبي بصير وعدم الاستفصال فيهما عدم الفرق في صحّة نذر الإحرام قبل الميقات بين الإحرام الواجب أو المستحب ، إحرام الحجّ أو إحرام العمرة ، إحرام الإفراد أو القران أو التمتع ، فإن الاطلاق شامل لكل إحرام ، فإن السؤال في صحيحة الحلبي « أن يحرم من الكوفة » وفي موثقة أبي بصير : « أن يحرم من خراسان » ولم يستفصل الإمام ( عليه السلام ) عن أن الإحرام إحرام أي شيء ، واجب أو مستحب لحج أو لعمرة ، الحج إفراد أو قران أو تمتع ، فمقتضى الاطلاق وعدم الاستفصال شمول الحكم للجميع .
( 2 ) يفترق الإحرام المنذور ايقاعه قبل الميقات في الحجّ مطلقاً أو في عمرة التمتع عن الإحرام المنذور ايقاعه قبل الميقات في العمرة المفردة بفارق هو أن الإحرام لعمرة التمتع أو للحجّ مطلقاً لابدّ وأن يقع في أشهر الحجّ ، وليس له أن ينذر الإحرام قبل الميقات لعمرة المتمتع أو للحجّ قبل أشهر الحجّ ، فإنه بالنسبة للزمان السابق كانت المسافة بعيدة يحتاج السير فيها إلى الديار المقدسة إلى زمان طويل ، فلابدّ لمن قصد الحجّ من الصين مثلاً أو لمن هو في محل أبعد منه كأمريكا أو البرازيل ونحوهما أن يخرج قبل أشهر الحجّ ، فهنا لم يدل دليل على جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر قبل أشهر الحجّ ، إذ إن الصحيحة والموثقة ناظرتان إلى تقديم الإحرام على الميقات لا تقديمه على أشهر الحجّ ، فلو أوقعه قبل أشهر الحجّ بطل من هذه الجهة .
( 3 ) ذكر الماتن إن ناذر الإحرام قبل الميقات إذا نسي أو تعمد ولم يحرم من المكان المعيّن قبل الميقات فوصل إلى الميقات وأحرم منه ، فهل يصح إحرامه أو لا ؟ ذكر أنّه يصح إحرامه في الصورتين وإن وجبت عليه الكفارة في صورة ترك الإحرام من قبل الميقات عمداً .
والظاهر أنّه في فرض النسيان ليس فيه أي حرمة ، حيث إن الإحرام واقع في محله ، وترك العمل بالنذر إنما هو للنسيان ، وهو مرفوع فلا يعاقب على شيء .
وأما في فرض العمد فقد يقال - كما قيل - إنّه لا يصح إحرامه من الميقات ، لأنّه يوجب تفويت ما هو واجب عليه ، فيكون مبغوضاً ومحرماً ، والمحرم لا يمكن أن يكون أو يقع مصداقاً للواجب وعبادة ، فيحكم بفساده ( 1 ) .
هامش
( 1 ) القائل هو السيد الحكيم حيث قال : « وأما في العمد فمشكل ، لأنّ النذر يقتضي ملك الله سبحانه للمنذور على