تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولا يجوز له أكل لحم الصّيد وإن كان الصائد محلاًّ ( 1 ) . ويحرم الصيد الذي ذبحه المُحرم على المحل أيضاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وتدل عليه وعلى ما قبله مما أشرنا إليه عدة روايات : منها : صحيحة الحلبي المتقدمة ، « لا تستحلنّ شيئاً من الصيد وأنت حرام ، ولا وأنت محل في الحرم ولا تدلنّ عليه محلاً ولا محرماً فيصطاده ، ولا تشر إليه فيستحل من أجلك ، فإن فيه فداء لمن تعمده » ( 1 ) . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تأكل من الصيد وأنت مُحرم وإن أصابه محل . . . » ( 2 ) . ( 2 ) إذا ذبح المُحرم صيداً فلا إشكال في حرمة أكله منه ، وهل يحرم أكل المحل منه أيضاً فيكون حكمه حكم الميتة وإن وجب على المُحرم عند إطعامه المحلَ الفداء ؟ فيه خلاف . المشهور شهرة عظيمة شمول حرمة الأكل للمحل أيضاً ، بل كاد أن يكون من المتسالم عليه ، فيكون من شرائط التذكية أن يكون الذابح محلاًّ . ونسب الخلاف إلى جماعة من المتقدمين كالصدوق في الفقيه ( 3 ) والسيد المرتضى ( 4 ) والمفيد ( 5 ) ، وابن الجنيد ( 6 ) ، ومن المتأخرين صاحب المدارك ( 7 ) . الكلام في دليل المسألة : استدل على التحريم بعدة روايات : منها : ما رواه ابن أبي عمير عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : المُحرم يصيب الصيد فيفديه أيطعمه أو يطرحه ؟ قال : إذن يكون عليه فداء آخر ، قلت : فما يصنع به ؟ قال : يدفنه » ( 8 ) حيث أمر ( عليه السلام ) بالدفن الظاهر في أن الصيد غير قابل للأكل لا بالنسبة للمُحرم ولا بالنسبة للمحل .
هامش
إذا أراد الإحرام الاحتفاظ والامساك بالصيد حال إحرامه وبعده وإن كان قد صاده قبل الإحرام ، بل حتّى لو كان عنده عارية قبل الإحرام على ما صرّح به في الجواهر ، والظاهر أنّه لصدق الصيد على ذلك استمراراً ، والله العالم .
( 1 ) الوسائل ج 12 : 415 باب 1 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 419 باب 2 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 3 ) الفقيه 2 : 235 / 1119 .
( 4 ) جمل العلم والعمل 3 : 72 .
( 5 ) المقنعة : 438 .
( 6 ) حكى عنه في المختلف 4 : 153 .
( 7 ) المدارك 7 : 308 .
( 8 ) الوسائل ج 12 : 432 باب 10 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .