شرح
وفيه : أنه غير دال على عدم جواز الأكل ، بل دال على وجوب فداء آخر عليه من جهة اطعام المحل ، فلا يكون حينئذ الأمر بالدفن إلاّ للتخلص من الفداء الآخر لا لحرمة الأكل على المحل .
مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال . ودعوى أن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده ، دعوى لا أساس لها فإنه روى عن الضعفاء في عدة موارد وكذا عن المجهولين ، وذكرنا هذه الموارد في مقدمة معجم رجال الحديث ( 1 ) .
ومنها : رواية وهب عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال : « إذا ذبح المُحرم الصيد لم يأكله الحلال والحرام وهو كالميتة ، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على عدم اختصاص عدم جواز الأكل بالمُحرم ، بل يشمل المحل أيضاً .
إلاّ أنّ الرواية ضعيفة جداً ، فإن وهب - وهو وهب بن وهب - ضعيف ، بل قيل : إنه أكذب البرية .
ومنها : موثقة إسحاق بن عمّار عن جعفر ( عليه السلام ) أنّ علياً ( عليه السلام ) كان يقول : « إذا ذبح المُحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله مُحلّ ولا مُحرم ، وإذا ذبح المُحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله مُحل ولا مُحرم » ( 3 ) ، وهي واضحة الدلالة على حرمة أكل المُحلّ .
وناقش في سند هذه الرواية صاحب المدارك ( 4 ) وقال : إن روايات الحرمة كلها ضعيفة السند . وقال صاحب الجواهر ( 5 ) : إن الخبرين الأخيرين - أي خبر وهب وخبر إسحاق بن عمّار - منجبران بعمل الأصحاب .
والظاهر إن رواية إسحاق بن عمّار موثقة ومعتبرة في نفسها . نعم ، مناقشة صاحب المدارك صحيحة على مسلكه المقتصر على حجية خصوص الرواية الصحيحة التي رواها الرواة المستقيمو المذهب العدول ، أي الاماميون العدول ، وموثقة إسحاق ليست كذلك ، لأن إسحاق فطحي المذهب فهو ليس بمستقيم المذهب وليس بعادل عندنا . وأما صاحب الجواهر وغيره ممّن يرون صحّة خبر الثقة وإن لم يكن رواية إمامياً فلا وجه لمناقشته في موثقة إسحاق حتّى يدعي الانجبار بعمل المشهور ، فإن إسحاق وثقه النجاشي والشيخ ، فالرواية حجة واضحة الدلالة على التحريم بالنسبة إلى المحل أيضاً .
إلاّ أنّ هنا عدة روايات دالة على جواز أكل المحل منه فتعارض موثقة إسحاق :
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 63 - 64 طبعة طهران .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 432 باب 10 من أبواب تروك الإحرام ح 4 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 432 باب 10 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .
( 4 ) المدارك 7 : 306 .
( 5 ) الجواهر 18 : 389 .