تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
ثمّ إن المشهور شهرة عظيمة أن المُحرم لا يملك الصيد حدوثاً ، بل لو كان اصطاده حال الإحلال وأحرم لا يمكله بقاءً ، فيكون حكمه حكم سائر الحيوانات البرّية الّتي هي غير مملوكة لأحد ، وكذا الكلام في صيد الحرم وإن كان من محل . وخالف في ذلك جماعة قليلة وقالوا بملكه له حدوثاً وبقاءً ، وهو الصحيح . وإنّما الكلام في الصيد الذي معه ، وأمّا إذا لم يكن معه بأن كان عند أهله فلا يخرج من مكّة بالإحرام بلا خلاف ولا إشكال قطعاً ( 1 ) . والكلام فعلاً في ملكية صيد الحرم أو ملكية صيد المحرم - الذي صاده وصحبه معه في سفره - حدوثاً وبقاءً . وتطهر ثمرة ذلك كما ذكره صاحب الجواهر ( 2 ) فيما إذا غصبه غاصب ، فإنّه على القول بالملكية يضمن ، وعلى القول بعدمها لا يضمن . استدل على عدم الملكية بقوله تعالى : ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صّيد الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً ) بدعوى أنّه ليس المراد من الصيد معناه المصدري ، بل المراد منه المصيد ، وحرمة المصيد تقتضي حرمة جميع ما يتعلق به ومنها الملكية . وفيه : أوّلاً : إن المراد من الصيد في الآية المباركة هو معناه المصدري أي الاصطياد كما تقدّم بقرينة قوله تعالى ( أُحِلَّ لَكُمْ صّيد الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) فإنّه يعلم من قوله ( وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ ) أن المراد بالصيد نفس الصيد ، أي أخذ الحيوان من البحر واصطياده حلال ، وأخذه من البر واصطياده حرام على المحرم حال الإحرام ، وعليه فليس المراد من الصيد المصيد . وثانياً : إن المراد من التحريم ليس إلاّ تحريم آثاره الظاهرة لا كل ما يتعلق به ، وآثاره الظاهرة هي الأكل كما أن الظاهر من تحريم الاُمهات والأخوات ونحوهن مما ذكر في الآية المباركة هو نكاحهن لا كل شيء . وثالثاً : مرّ في محلّه أن النهي في المعاملات وشبهها لا يدلّ على الفساد ، ولا مانع من أن تكون معاملة حراماً ومع ذلك يترتب الأثر عليها ، كما في البيع وقت النداء من يوم الجمعة ، فإنّه لا ملازمة بين حرمة الملكية وعدم تحقّقها .
هامش
( 1 ) لأنّ ما استدل به على عدم ملكية المُحرم له - لو فرض دلالته ولا تتم أبداً - إنّما هو في الصيد الذي معه ، لا الذي له عند أهله ، ولذا لم يقل أحد بخروج الصيد الذي له عند أهله عن ملكه بالإحرام أبداً .
( 2 ) الجواهر 20 : 275 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 168 | الشيخ محمد الجواهري