تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
والظاهر اعتبار تعيين المكان فلا يصح نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً ، فيكون مخيراً بين الأمكنة لأنّه القدر المتيقن بعد عدم الإطلاق في الأخبار ( 1 ) ، نعم لا يبعد الترديد بين المكانين بأن يقول : لله عليَّ أن أُحرم إمّا من الكوفة أو من البصرة ( 2 ) ، وإن كان الأحوط خلافه .
شرح
تجديد الإحرام وإن كان بالإحرام المستحب فيستحب له تجديد الإحرام . فلم يظهر لنا وجهه ، إذ مع صحّة الإحرام فلا فرق بين الإحرام الواجب والمستحب ، ومع عدم صحّة الإحرام ولزوم اعادته في الميقات فلا فرق بين الإحرام الواجب والمستحب أيضاً . ( 1 ) ذكر الماتن أنه لو تعلق النذر أو العهد أو اليمين بالإحرام قبل الميقات ، ولم يكن مقيداً بمكان خاص بنحو يكون مخيراً بين الإحرام مثلاً من الكوفة أو من البصرة أو أي مكان آخر قبل الميقات ، فهل يصح هكذا نذر أو عهد أو يمين أو لا ؟ بل لابدّ من تعيين مكان التقديم وإلاّ فلا يصح ، واختار الثاني . والوجه في ذلك أنّه لا اطلاق في الروايات المجوزة للنذر قبل الميقات لما إذا لم يعين مكاناً للإحرام منه ، بل الوارد فيها هو نذر الإحرام من الكوفة أو من خراسان أو من غيرهما ، إذ لا خصوصية لهما جزماً فيتعدى إلى مطلق المكان المعين ، وأما المكان غير المعين بنحو يكون الاختيار بيده فلا دليل على صحته ، ولا دليل على التعدي إليه . وعليه فمقتضى القاعدة عدم الجواز إلاّ من المكان الذي ثبت جواز الإحرام منه بالنذر ، وهو المكان المعين . ( 2 ) لم يستبعد الماتن جواز نذر الإحرام من مكان مردد بين مكانين لا أكثر ، بأنّ يكون مثلاً متعلق نذره إما الإحرام من الكوفة أو الإحرام من البصرة ، فجوّز الإحرام من كل منهما . ولم يظهر وجهه ، فإن الحكم بعد أن كان على خلاف القاعدة والدليل إنّما دلّ على جواز نذر الإحرام قبل الميقات من مكان معين ، فالتعدي من مورد المكان المعين إلى ما لو كان المكان مردداً بين مكانين يكون الاختيار فيه بيد المكلف بنحو يجوز له الإحرام من أي منهما شاء دون ما لو كان مردداً بين أكثر من مكانين يحتاج إلى دليل ، إذ لا فرق في التردد بين أن يكون بين مكانين أو ثلاثة أو عشرة - فإنه لا فرق في التردد بين القلة والكثرة - فلو كان جائزاً فيما لو كان مردداً بين مكانين فلابدّ وأن يكون جائزاً فيما لو كان مردداً بين أمكنة عشرة ، وبما أن الحكم بجواز الإحرام قبل الميقات بالنذر حكم على خلاف القاعدة فلابدّ من الاقتصار فيه على المتيقن وهو المكان المعين الواحد ، وأمّا غيره وهو المردد بين مكانين أو أمكنة فالظاهر عدم جوازه لعدم الدليل عليه وعدم الدليل على التعدي .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 14 | الشيخ محمد الجواهري