تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كما لا يجوز له قتل الحيوان البرّي وإن تأهّل بعد صيده ( 1 ) .
شرح
وعليه فلا تختصّ حرمّة الصيد على المحرم بالحيوان المحلّل الأكل ، بل هي شاملة للمحلّل والمحرّم وتثبت الكفّارة في موارد النص عليها ليس إلاّ كما سيأتي في محلّه ( 1 ) . ( 1 ) لو كان الحيوان برياً وحشياً وبعد الصيد تأهّل فهل يحل قتله ؟ أو كان أهلياً ثمّ توحّش فهل يحرم قتله ؟ أي هل يبقى حكمهما على ما كان عليه من الحرمة في الأوّل والحلية في الثاني ، أو يتغير بتغير العنوان . المعروف والمشهور بل ادّعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد منهم صاحب الجواهر ( 2 ) بقاء حكم الأصل ، وهو كذلك وإن لم يكن اجماع في البين . أمّا بالنسبة إلى الحيوان البري إذا تأهّل بعد الصيد فلا يوجب صيرورته أهلياً الخروج عن عنوان الصيد ، وما يصطاده الانسان لا يجوز قتله للمُحرم أو في الحرم وإن كان من محل . وأمّا بالنسبة إلى الحيوان الأهلي إذا توحّش فكذلك يبقي حكمه وإن لم يكن إجماع ( 3 ) على بقاء حكم الأصل ، لعدم صدق عنوان الصيد عليه ، إذ إنّ الصيد على ما ذكره غير واحد يختص بالحيوان الممتنع بالأصالة ، وأمّا الممتنع بالعرض فلا ، ولا أقل من كونه مشكوكاً فيه ، والآصل في ذلك هو الجواز لاختصاص الحرمة بالصيد ، وهو غير معلوم صدقه عليه . ومن التنزل وفرض أنّه صيد فيرجع إلى إطلاق ما دل من الروايات على جواز قتل الإبل والبقر والغنم والدجاج وغيرها من الحيوانات الأهلية حتّى إذا توحّشت ، لتقدّم إطلاق الخاص على اطلاق العام . بقي شيء وهو ما لو فرض تولد الحيوان البري بعد صيده وتأهله كولد الغزال ، فلم يكن ما تولد صيداً بل ولد الصيد ، فهل يحكم عليه بالحرمة أو لا ؟ لم أجد من تعرض له .
هامش
عدم ثبوت العدّة في البائن ، غاية ما في الأمر الدلالة على عدم الحرمة في الصيد الذي ليس في قتله الكفّارة بالمفهوم ، ودلالة ما دلّ على حرمة قتل الدواب كلّها كصحيحة معاوية بن عمّار « واتّق قتل الدواب كلّها » أو « لا تستحلنّ شيئاً من الصيد وأنت مُحرم » كما في صحيحة الحلبي بالمنطوق ، فيقدم المنطوق لأنّه أقوى دلالة من المفهوم . وكذا مفهوم آية الطلاق الدال على عدم العدّة في البائن أضعف دلالة ممّا دل على ثبوت العدّة في البائن ، فيرفع اليد عن المفهوم بالمنطوق الذي هو أقوى دلالة ، فيكون رفع اليد عن المفهوم الذي هو ظاهر في كل منهما بالمنطوق الذي هو صريح ، لا أنّ الآيتين لا دلالة لهما على حلية محرم الأكل من الصيد غير ما ثبت فيه الكفّارة ولا على عدم ثبوت العدّة في البائن .
( 1 ) في نهاية المسألة 218 ] من المناسك [ .
( 2 ) الجواهر 20 : 174 .
( 3 ) في الجواهر : « وكذا لا كفّارة في ذبح النعم وأكلها إجماعاً أو ضرورة ، بل ولو توحّشت بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه منا عليه » الجواهر 20 : 174 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 166 | الشيخ محمد الجواهري