تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
وفيه : إنّه لا يستفاد من الآية الملازمة بين حرمة القتل وثبوت الكفّارة أصلاً كما يستفاد ذلك من قوله ( وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ . . . ) فإنّه لو فرض تحقّق الصيد ثانياً فليس فيه كفّارة مع أنّه حرام جزماً ، بل غاية ما يقال : إن غاية ما يستفاد من الآية ليس إلاّ حرمة قتل الحيوان المحلل الأكل وما فيه الكفّارة من محرمه ، وليس في الآية دلالة على حرمة القتل على الاطلاق ، بل الآية ساكتة عن قتل الحيوان المحرم الأكل الذي لا كفّارة في قتله ، ويكفينا في حرمة قتل الحيوان مطلقاً محرم الأكل كان أو لم يكن الروايات الدالة على حرمة قتل الصيد على الاطلاق كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « ثمّ اتّق قتل الدواب كلّها إلاّ الأفعى والعقرب والفأرة . . . » ( 1 ) فإنّها صريحة الدلالة على عدم اختصاص الحكم بمحلّل الأكل ، وإلاّ لم يكن مجال لاستثناء الأفعى والفأرة والعقرب لأنّه يحرم أكل جميعها ، فذلك قرينة على أنّ المراد بالدواب مطلق الحيوانات محلّلة الأكل كانت أو لم تكن ، هذا مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) « كلّها » ، وعليه فالآية المباركة وإن فرض أنّها لم تكن دالة على حرمة صيد الحيوان المحرم الأكل إلاّ أنّها ليست دالة على حلية صيده ، بل ساكتة عنه . فحال هذه الآية المباركة مع الروايات الدالة على حرمة صيد كل حيوان محرم الأكل كان أو لم يكن حال قوله تعالى ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوء وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ ) ( 2 ) فلو كنا نحن وهذه الآية لم يكن دليل على وجوب العدة في البائن كالخلع والطلاق الثالث ، لأنّ قوله : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) خاص بالطلاق الرجعي وأمّا ما ليس فيه رجعة فلا دلالة للآية على وجوب العدة فيه ، فهي غير دالة على وجوب العدّة في البائن ، لا أنّها دالة على عدم وجوب العدّة فيه ، فلا ينافيها ما دل على وجوب العدّة عليهنّ في الطلاق البائن بمقتضى أدلة اُخرى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 545 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) البقرة : 228 .
( 3 ) أقول : الوصف الشامل لمطلق القيد في كلا الآيتين - أعني آية الصيد وآية الطلاق - وإن لم يكن له مفهوم إلاّ أنّه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، وإلاّ كان التقييد به لغواً ، وقد ذكر ذلك السيد الأستاذ مراراً ، فتدلّ آية الصيد على عدم حرمة الحيوان الذي ليس في قتله الكفّارة ، وتدل آية الطلاق على عدم ثبوت العدّة في الطلاق البائن ، إذ ليس لافراد الطبيعي في الأوّل إلاّ اثنان - بخلاف ما إذا كان له افراد متعدّدة - فإذا دلّ الوصف على عدم ثبوت الحكم في الطبيعي فمعنى ذلك هو الدلالة على عدم ثبوت الحرمة في غير ما ثبت فيه الكفّارة ، كما ليس لافراد الطبيعي في الطلاق إلاّ اثنان الرجعي والبائن فإذا دلّ الوصف على عدم ثبوت الحكم في الطبيعي فمعنى ذلك الدلالة على