تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ولا يجوز صيد الحرم مطلقاً وإن كان الصائد محلاًّ ( 1 ) .
شرح
والظاهر الجواز لعدم صدق عنوان الصيد عليه جزماً ، فلا يشمله ما دل على حرمة الصيد . وأمّا ما دل على تحريم جميع الدواب ( 1 ) إلاّ ما خرج بالدليل كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « ثمّ اتّق قتل الدواب كلّها إلاّ الأفعى والعقرب والفأرة . . . » ( 2 ) فلا يمكن التمسّك به لاثبات التحريم في مثل هذه الموارد ، لأنّ ما دل على جواز ذبح الحيوانات لأهله دال على الجواز في المقام وبنحو الكبرى الكلية ، كما في قوله ( عليه السلام ) : « المحرم يذبح ما حل للحلال في الحرم أن يذبحه . . . » ( 3 ) أو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حريز الثانية : « المحرم يذبح الإبل والبقر والغنم وكل ما لم يصف من الطير ، وما أحل الحلال أن يذبحه في الحرم وهو مُحرم في الحل والحرم » ( 4 ) وهذه الكبرى الكلية لا مصداق لها إلاّ في مثل هذه الموارد ، لأنّه لم يعرف في بلادنا ما يجوز ذبحه من الحيوانات الأهلية غير البقر والإبل والغنم والدجاج ، فلو لم يكن لهذه الكبرى الكلية ما تصدق عليه مثل المقام - الذي هو ولد الغزال - لكان ذكرها لغواً ، فيجوز ذبح ولد الغزال هذا للمحلّ في الحرم ، فيجوز للمُحرم ذبحه أيضاً ، فتكون هذه الكبرى المستفادة من هذه الروايات مخصصة لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية « ثمّ اتّق قتل الدواب كلّها إلاّ الأفعى . . . » . ثمّ إنّ حرمة قتل الحيوان إذا التجأ إلى الحرم لقوله تعالى : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) الشامل للحيوان أيضاً لا يشمل المتولّد من البري في المقام ، لأنّه متوّلد في الحرم لا أنّه دخل الحرم فالظاهر الجواز . ( 1 ) تدلّ عليه صحيحة الحلبي المتقدّمة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « لا تستحلنّ شيئاً من الصيد وأنت محرم ، ولا وأنت حلال في الحرم » ( 5 ) وكذا غيرها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هذا ردّ على ما يمكن أن يستدل به على حرمة القتل ، وهو ما استدل به السيد الحكيم على حرمة قتل المتولّد من جنسين ] كالمتولّد من الغزال والغنم [ حيث استدل على حرمة قتله - إذا لم يصدق عليه عنوان أحدهما وإلاّ فيتبعه حكمه - بقوله « لما يظهر من جملة من النصوص من عموم المنع من قتل الدواب إلاّ ما خرج ، ففي صحيح معاوية بن عمار . . . » دليل الناسك : 179 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 545 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 549 باب 82 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 549 باب 82 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 415 باب 1 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 6 ) كصحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا إنّ الله قد حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة ، لا ينفر صيدها . . . » الوسائل ج 12 : 557 باب 88 من أبواب تروك الإحرام ح 1 وكذا صحيحة عبد الله بن سنان ، نفس المصدر ح 2 .