تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
المُحرم ب‍ ( مَا دُمْتُمْ حُرُماً ) ولو كان محرم الأكل أيضاً مما يحرم على المحرم لم يكن وجه لقوله تعالى : ( مَا دُمْتُمْ حُرُماً ) لأنّ حرمة أكله لا تختص بحال الإحرام ، بل يحرم أكله مطلقاً في حال الاحلال والإحرام ، فالآية المباركة كالصريحة في اختصاص الصيد المحرم بمحللّ الأكل . وهذا الوجه في غاية الضعف ، أوّلاً : إنّ المراد من الصيد المذكور في الآية المباركة معناه المصدري لا بمعنى اسم المفعول الذي هو المصيد ، بمعنى أن الحكم تعلّق بنفس الصيد الذي هو الاصطياد بقرينة قوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صّيد الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعَاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) فإنّه لو كان المراد من الصيد هو المصيد وبالحلية هي الأكل لم يكن مجال لذكر جملة وطعامه متاعاً لكم ، إذ لا معنى لأن يكون طعام المصيد متاعاً لكم ، بل نفس المصيد متاعاً ، بخلاف ما لو كان المراد منه الاصطياد فإنه يكون المعنى وطعام الاصطياد متاعاً لكم ، فقوله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ صّيد الْبَحْرِ ) ظاهر في حلية نفس الاصطياد ، والمراد من الآية الثانية وهي قوله ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صّيد الْبَرِّ ) المحرمة لصّيد البر نفس ما اُريد من الآية الأولى وهو الاصطياد لا المصيد ، فلا موجب للاختصاص بمحلل الأكل ، بل يعم محرمه ومحلّله ، وعليه فليس في قوله ( مَا دُمْتُمْ حُرُماً ) دلالة على الاختصاص بمحلّل الأكل . وثانياً : لو فرض عدم القرينة على أنّ المراد من الصيد هو الاصطياد ، وقلنا بأن المراد به المصيد وهو الحيوان ، كما لو قال حرّم عليكم أكلّ الصيد البري ما دمتم حرماً ، فغاية ما تدل عليه الآية حرمة صيد محلّل الأكل ، وأمّا دلالتها على حلية صيد مُحرم الأكل فلا ، لأنّ الآية على هذا ساكتة عن حلية محرم الأكل ، لا أنّها دالة على حليته ( 1 ) . فيدخل محرم الأكل في اطلاقات ما دل على حرمة الصيد أو عموماته الّتي منها قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمّار « ثمّ اتّق قتل الدواب كلها » ( 2 ) أو العموم المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي « لا تستحلنّ شيئاً من الصيد وأنت محرم » ( 3 ) . وأمّا الثاني : قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصّيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) بدعوى حرمة القتل إنّما هي خاصّة بما كان فيه جزاء ، وأمّا ما ليس فيه جزاء فلا يحرم قتله ، وما لا يحل أكله من الحيوانات غير المنصوص عليها بالكفّارة ليس فيه كفّارة فلا يحرم قتله فلا يحرم صيده .
هامش
( 1 ) سيأتي ما فيه عند قولنا في الهامش « أقول : الوصف الشامل لمطلق المقيد . . . » إلخ .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 545 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 415 باب 1 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .