سواء كان محلّل الأكل أم لم يكن ( 1 ) .
شرح
كلامنا فعلاً 2 - حكم للحرم وهو حرمة الصيد فيه وإن لم يكن الصائد مُحرماً ، وهو بحث آخر يأتي في محلّه . وقد يجتمعان فتتأكّد الحرمة .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ثمّ اتّق الدواب كلّها إلاّ الأفعى والعقرب والفأرة . . . » ( 1 ) وهي دالة على حرمة قتل الحيوان ، والروايات الدالة على حرمة صّيد البرّ أو قتله للمحرم كثيرة ( 2 ) والحكم ممّا لا إشكال فيه ، بل يحرم الصيد في الحرم وإن كان الصائد محلاًّ ، لما عرفت .
( 1 ) ثمّ إنّ الصيد المحرم على المُحرم مختص بمحلل الأكل أو يعم محرم الأكل أيضاً ؟
ذكر النراقي ( قدس سره ) في مستنده ( 3 ) أقوالاً ثلاثة :
1 - نسب إلى الأكثر كما في المفاتيح الأوّل ( 4 ) .
2 - ونسب إلى جماعة الثاني ( 5 ) .
3 - ونسب إلى آخرين التفصيل بين ما ورد فيه الكفّارة من مُحرم الأكل كالأسد والثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والزنبور والعضاية ، وكذا محللّ الأكل فلا يجوز ، وأمّا ما لم يرد فيه الكفّارة من مُحرم الأكل فلا مانع منه ( 6 ) .
ومقتضى الاطلاق في جملة من النصوص عدم جواز الصيد على الإطلاق .
ولكن استدل على اختصاص الحرمة بمحلّل الأكل وأمّا محرمه فيجوز صّيده - إمّا مطلقاً أو في خصوص ما لم يرد فيه كفّارة ، وهو غير الثمانية المشار إليها - استدل بوجهين ، أحدهما للأوّل والثاني للثاني .
وأما الأول : الآية المباركة * ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) * حيث قيد فيها حرمة الصيد على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 545 باب 81 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 2 ) منها صحيحة الحلبي قال : « المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه . . . » الوسائل ج 12 : 432 باب 10 من أبواب تروك الإحرام ح 6 ، وهي واضحة الدالة على حرمة قتل المحرم للحيوان . وقوله « فعليه جزاؤه » إشارة إلى الآية المباركة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدَاً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيرٌ ذُو انتِقَام ) المائدة : 95 .
( 3 ) المستند 11 : 348 - 349 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 1 : 319 .
( 5 ) منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 338 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 101 .
( 6 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2 : 409 .