شرح
أمّا الجهل فلصحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة في رجل أعجمي دخل المسجد الحرام وهو يلبي وعليه قميصه فأفتاه أناس من أصحاب أبي حنيفة بأن يشق قميصه وينزعه من قبل رجليه وفساد حجه وعليه بدنة ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « متى لبست قميصك ، أبعد ما لبّيت أم قبل ؟ قال : قبل أن أُلبّي ، قال : فأخرجه من رأسك ، فإنّه ليس عليك بدنة وليس عليك الحجّ من قابل ، أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه . . . » ( 1 ) .
وقلنا سابقاً ( 2 ) إنّ هذه الصحيحة في مقام بيان نفي ما أفتوه به من فساد الحج ولزوم بدنة والشق والإخراج من الرجلين ، لا أنّها في مقام بيان صحّة الإحرام مع فقده للشرط المعتبر فيه - أي عدم لبس المخيط - في صورة الجهل بناءً على أنّه شرط للإحرام ( 3 ) .
وأمّا النسيان فإن استفيد حكمه من هذه الصحيحة باعتبار أنّه داخل في الجهل ، لأنّ الناسي جاهل مسبوق بالعلم كما تقدّم ( 4 ) فحكمه حكم الجهل يصحّ بنظر الماتن الإحرام مع لبس المخيط نسياناً للصحيحة ، وإلاّ فالنسيان أولى بنظر الماتن من الجهل وأقرب في العذر منه الموجب لصحّة الإحرام ، لعدم إمكان توجه الخطاب له لغفلته بخلاف الجاهل .
ومع التنزل عن ذلك أيضاً فاطلاق صحيحة معاوية بن عمّار وغير واحد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الواردة في من أحرم وعليه قميصه فينزعه ولا يشقه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه ممّا يلي رجليه ، دال على صحّة الحج والإحرام بلا فرق بين الجهل والنسيان ، بل والعمد أيضاً ، قال : « في رجل أحرم وعليه قميصه ، فقال : ينزعه ولا يشقّه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه وأخرجه ممّا يلي رجليه » ( 5 ) فإنّها واضحة الدلالة على صحّة حجّه وإحرامه وعدم الحاجة إلى الإعادة لا للحجّ ولا للإحرام ، وإلاّ لأمره ( عليه السلام ) بالإعادة ، بلا فرق بين كون لبسه للمخيط عن جهل أو نسيان ، بل عن عمد أيضاً وإن كان حال العمد آثماً .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 72 / 239 ، الوسائل ج 12 : 488 باب 45 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 2 ) في الواجب الثالث من واجبات الإحرام وهو لبس الثوبين عند تعرضه لدعوى صاحب الحدائق اختصاص صحيحة عبد الصمد بصحّة الإحرام بالجاهل . موسوعة الإمام الخوئي 27 : 444 .
( 3 ) ولا فرق بين كون لبس الثوبين حال الإحرام شرطاً في الإحرام أو كون معنى الإحرام هو العزم الذي ينافيه لبس المخيط ، فإنّه في صورة الجهل ليست الصحيحة ناظرة ولا دالة على صحّة الإحرام مع لبس المخيط ولو كان جهلاً .
( 4 ) في نهاية شرح المستحب الثالث من مستحبات الإحرام وهو الغسل وقبل فصل في كيفيّة الإحرام . موسوعة الإمام الخوئي 27 : 375 .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 488 باب 45 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .