تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
هذا ولو أحرم في القميص جاهلاً بل أو ناسياً أيضاً نزعه وصحّح إحرامه ( 1 ) ، أمّا إذا لبسه بعد الإحرام فاللاّزم شقّه وإخراجه من تحت ، والفرق بين الصورتين من حيث النزع والشق تعبد ، لا لكون الإحرام باطلاً في الصورة الاُولى كما قد قيل .
شرح
وعليه فإن كانت النيّة هي العزم على ترك المحرمات أعاد لعدم تحقّق النيّة ، فإنّه لا عزم لهذا على ترك لبس المخيط مع لبسه للمخيط حال الإحرام عالماً عامداً ، فهو كتعلّق الالتزام بالترك في الصوم ينافيه البناء على الأكل أو الشرب حال الالتزام أو بعده ، وإن كانت النيّة هي الالتزام النفسي على ترك المحرمات ، لم يعد ، لتحقّقها حتّى مع النباء على لبس المخيط حال الالتزام النفسي على الترك ، لأن المتعلق هنا نفس الالتزام ، والبناء على لبس المخيط حكم مترتب عليه ، قد يتحقّق حال الالتزام أو بعده ، وقد لا يتحقّق ، فتحقّقه حال الالتزام لا ينافي الالتزام ، كتحقّق البناء على ترك الشيء المنذور فعله حال النذر غير مضر بصحّة النذر ( 1 ) . فهذا التفصيل من الماتن صحيح بناءً على ما ذكره . ولكن تقدّم أن الإحرام لا هو العزم على الترك ، ولا الالتزام النفسي بجعل التروك محرمة عليه ، وإنّما يتحقّق الإحرام والدخول في حرمة لا تهتك بالتلبية أو الإشعار أو التقليد لا أكثر من ذلك ، وأما الترك فهي مترتبة على الإحرام ، أي إنّها أحكام تكليفية موضوعها المُحرم ، وغير دخيلة في الإحرام لا على نحو العزم ولا على نحو الالتزام النفسي بجعلها محرمة عليه ، ولذا لو أحرم بالتلبية أو الاشعار أو التقليد قاصداً به الاتيان بالنسك من غير التفات إلى هذه الاُمور المحرمة كما لو لم يكن يعلم بها أصلاً صحّ إحرامه ، وعلى هذا ففي فرض العلم والتعمّد لا يضر عدم العزم على الترك ولا عدم الالتزام بمحرميتها عليه فضلاً عن الجهل والنسيان . ( 1 ) ثمّ إنّه بناءً على ما ذكره الماتن من أن الإحرام عبارة عن العزم على ترك المحرمات فهل يكون بطلان الإحرام مع لبس المخيط مختصاً بالعمد ، أو يعم الجهل والنسيان ؟ اختار الماتن صحّة الإحرام في صورة الجهل والنسيان .
هامش
المتعلّق بناءً على أن الإحرام هو الالتزام النفسي ، ولا منافاة بين الالتزام النفسي على ترك المحرمات فيما إذا كان هو المتعلق والبناء على فعلها حين الالتزام ، كما هو كذلك في النذر واشتراط الزوجة على زوجها الاسكان في بلدة ما وقبول الزوج ذلك ، فإنّه صحيح وموجب للانعقاد في الأوّل والصحّة في الثاني ولو كان بانياً على مخالفة ما التزم به حال النذر أو حال قبول شرط الزوجة بالالتزام باسكانها في بلدة معينة .
( 1 ) وكتحقّق بناء الزوج على عدم الاسكان حين الالتزام للزوجة بالاسكان في بلدة خاصة في ضمن العقد لا ينافي الالتزام بالاسكان المتحقّق والموجود حال العقد والموجب لصحّة العقد ، لأنّ الاسكان وعدمه حكم مترتب على الالتزام فقد يتحقّق حال العقد أو بعده وقد لا يتحقّق ، فتحققه ولو حال العقد - بأنّ كان بانياً على عدم الاسكان - لا يوجب عدم تحقّق الالتزام بالاسكان .