تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لمنعها كما عرفت ، بل لأنّه مناف للنيّة حيث إنّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرمات التي منها لبس المخيط ، وعلى هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً ، لأنّه مثله في المنافاة للنيّة ، إلاّ أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرمات ، بل هو البناء على تحريمها على نفسه ، فلا تجب الإعادة حينئذ .
شرح
والعمل بلا نيّة لا أثر له . وأمّا إذا قلنا بأنّ النيّة ليست هي إلاّ الالتزام النفسي بتحريم المحرمات عليه - لا العزم - فلا يكون حينئذ الإحرام بالقميص عالماً عامداً موجباً للإعادة ، إذ إن لبس المخيط عالماً عامداً لا ينافي النيّة ، كما هو الحال في النذر فإن قوله « لله عليّ أن أفعل كذا » التزام بأن يكون ذلك العمل عليه لله سبحانه ، وهو صحيح حتّى لو كان مع البناء على عدم الفعل حال النذر ، فإن ذلك لا يضر بصحّة النذر ، لأنّ الذي عليه هو الالتزام بجعل شيء على نفسه لله ، وأمّا أنّه يفعله أو لا فهو حكم مترتب على الالتزام ، فقد يحنث وقد لا يحنث ( 1 ) . وهذا غير كون متعلّق الالتزام هو الترك كما في الصوم أو الفعل ، فإن متعلق الالتزام إذا كان الفعل ، أو عدم الفعل - كما في الصوم - فلو كان بانياً على الأكل أو الشرب في الصوم - أو بانياً على عدمه عندما يكون متعلق الالتزام هو الفعل - كان ذلك مضراً بصحّة صومه ، لأن متعلّق الالتزام هنا هو الحكم المترتب على الالتزام ، لا أنّ الالتزام هو المتعلّق ، ففرق بين كون الالتزام هو المتعلّق وبين كون متعلق الالتزام هو الفعل أو الترك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ونظيره اشتراط الزوجة على الزوج بالالتزام باسكانها في بلدة خاصة وقبول الزوج بذلك ، فإنّ الشرط هو الالتزام وهو حاصل حال العقد وموجب لصحّة العقد وإن كان الزوج حال الالتزام بانياً على عدم إسكانها فيها ، لأن الإسكان فيها وعدم الاسكان فيها حكم مترتب على الالتزام ، فقد يسكن وقد لا يسكن ، ومع عدم الإسكان للزوجة حق إلزامه بالشرط ، والمقصود هو صحّة الالتزام وصحة العقد المشروط به ذلك حتّى مع بناء الزوج على عدم الاسكان بالبلدة الخاصة ، فالبناء على عدم الإسكان لا ينافي التزامه به ، فكذا في المقام الالتزام النفسي بتحريم المحرمات لا ينافي البناء على فعلها ولو عملاً كالاحرام بالقميص ، فإنّه غير موجب لعدم تحققّ الالتزام ، فإنّ الفعل وعدم الفعل حكم مترتب على الالتزام ، فكما لا ينافيه لبس المخيط بعد ذلك وتثبت عليه الكفّارة فكذلك لا ينافيه اللبس للمخيط حال الإحرام ويكون موجباً للكفّارة أيضاً فقط لا لعدم تحقّق الالتزام .
( 2 ) في هذا التفصيل ردّ على السيد الحكيم حيث قال : إنّ الإحرام « عبارة عن الالتزام النفساني بترك المحرمات ، والظاهر المنافاة بينه وبين لبس المخيط ، فلا فرق بينه وبين العزم في المنافاة » المستمسك 11 : 244 طبعة بيروت . فإن الالتزام النفسي بترك المحرمات إنّما لا يكون فرق بينه وبين العزم فيما لو كان متعلّق الالتزام النفسي هو الفعل أو الترك فيكون كالصوم ، لا فيما إذا كان الالتزام النفسي هو المتعلّق ، ومن الواضح إن الالتزام النفسي في الإحرام هو