شرح
في النذر يعتبر لله على نفسه أن يكون مديناً لله سبحانه بشيء ويبرزه بجملة لله علي ، وقد ذكرنا في باب الاخبار والانشاء أن كل كلام صادر من انسان خبراً كان أو انشاءً إنما هو مبرز للاعتبار النفساني أي اعتبار كان من :
1 - الاعتبارات العرفية أو العقلائية كالبيع والايجار والنكاح وغيرها من العقود والايقاعات ، فبقوله بعث يبرز اعتباراً نفسياً ، وكذا بقوله آجرت ، وقد يعتبر شيئاً على ذمّة المكلف وبيرزه بقوله إفعل ، فجملة إفعل - إذا كانت من الله - مبرز لاعتبار « المولى « هذا العمل على ذمة المكلف أو المخاطب ، وقد يكون المبرز - بالفتح - من .
2 - الأمور الواقعية لا الاعتبارية ، فيبرز أمراً حقيقياً بمبرز في الخارج ، كابراز الشوق أو طلب الفهم ، فيبرزه بالاستفهام ويقول « هل رأيت زيداً فعل ذلك » إلى غير ذلك ، كالتهديد بقولك « إفعل ما شئت » فالانشاء دائماً هو ابراز للأمر النفساني ، ويكون مبرزة لفظ معين ، كما أن الحال في الإخبار هو كذلك ، فإن قولك « زيد قائم » مبرز لإخبار المتكلم عن قيام زيد ، فالمبرَز هو الإخبار والمبرِز هو إخبار المتكلم عن قيام زيد في الخارج ، والفرق بين الإخبار والانشاء هو أن المبرز في الجملة الاخبارية متعلق بأمر خارجي ، فقد يكون صدقاً وقد يكون كذباً أي يكون هناك أمر وراء الإخبار الذي هو المنكشف وهو ما يلحق الخبر من الصدق أو الكذب ، وأما المبرز في الجملة الانشائية فليس فيه شيء وراء الانشاء يعبر عنه بالمنكشف ، ولذا لا يوصف بالصدق والكذب ، بل هو ابراز فهمه أو ابراز شوقه ، وهذا المبرز في باب الانشاء من النذر والعهد واليمين ليس إلاّ من هذا القبيل ، لأنها اُمور نفسانية واقعية مبرزة بهذه الألفاظ ، فبقوله والله لأفعلن ابراز لالتزامه بشيء مرتبط بالله سبحانه ، أو بقوله عاهدت الله ابراز لالتزامه بالقرار النفساني الذي كان بينه وبين الله على نفسه ، وبقوله لله عليّ ابراز لالتزامه بشيء جعله لله عليه ، والالتزام أمر حقيقي نفساني كالاستفهام والتهديد ، سواء كان هذا الالتزام عهداً أو نذراً أو يميناً ، وليس المذكور في الموثقة أن يكون الجعل لله على نفسه فقط الذي هو النذر ، فليس فيها التقييد بالنذر ، بل الذي فيها مطلق عنوان الجعل على نفسه لأجل الشكر لله .
وعليه فاطلاق هذه الموثقة كما ذكره الماتن ( قدس سره ) غير قاصر الشمول للعهد واليمين ، وإن كان الأحوط كما ذكر عدم الاقتصار على ذلك الإحرام ، بل يجدده في الميقات .
ثمّ إنه بعد الحكم بصحّة العهد والنذر واليمين المتعلقة بالإحرام قبل الميقات فلا مانع من أن لا يجدد الإحرام في الميقات حتّى وإن مرّ به ، كما أن له أن يسلك طريقاً لا يفضي إلى الميقات ، وإن اقتضى الاحتياط إعادة الإحرام في الميقات .
وأما التفصيل المحكي عن بعض بين تعلق النذر أو العهد أو اليمين بالإحرام الواجب فيجب عليه