تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وكذا في الرداء الأحوط عدم عقده ( 1 ) لكن الأقوى جواز ذلك كلّه في كلّ منهما ما لم يخرج عن كونه رداءً أو إزاراً ، ويكفي فيهما المسمّى ( 2 ) وإن كان الأولى بل الأحوط أيضاً كون الإزار
شرح
بعضه ببعض ، وإذا غطّى سرته وركبتيه كلاهما فإنّ السنّة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة والركبتين ، والأحب إلينا والأفضل لكلّ أحد شدّه على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعاً إن شاء الله » ( 1 ) وهي دالة على عدم جواز عقد الإزار مطلقاً وعدم غرزه بإبرة ونحوها . ألاّ أنّها ضعيفة السند ، ولأجل ذلك احتاط الماتن ( قدس سره ) احتياطاً استحبابياً فيهما ، فإن طريق الطبرسي إلى الحميري مجهول . ( 1 ) الخامس من خصوصيات لبس الثوبين : ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ الأحوط استحباباً عدم عقد الرداء بالعنق أو مطلقاً أو غرزه بإبرة أو نحوها . أقول : أمّا بالنسبة إلى عدم غرزه بإبرة ونحوها فلم يرد فيه أي نص . وأمّا بالنسبة إلى عقد الرداء في العنق . فقيل بعدم جوازه ( 2 ) حملاً لكلمة « الإزار » الواردة في معتبرتي سعيد الأعرج وعلي بن جعفر على الرداء حيث يستعمل فيه بعض الأحيان ، كما اُطلق الإزار في باب الكفن على الرداء الذي يستر جميع البدن من المنكبين . ولكن هذا الحمل خلاف الظاهر ، بل الإزار في مقابل الرداء ، ولم يتعارف أيضاً عقد الرداء في العنق ( 3 ) بخلاف الإزار ، فلا دليل على عدم جواز عقد الرداء في العنق . وأمّا بالنسبة إلى عدم جواز عقد الرداء مطلقاً - لا في خصوص العنق - فأيضاً لم يدل عليه أي دليل حتّى ضعيف . ( 2 ) السادس من خصوصيات لبس الثوبين : كمية الإزار والرداء من حيث الكبر والصغير والطول والعرض ، ولم يذكر ذلك في شيء من الروايات ، نعم المذكور عنوان الإزار والرداء . وقال الفقهاء إن الإزار ما يستر بين السرة والركبة ، والرداء ما يستر المنكبين . وذكر الماتن أنّ العبرة فيهما بالصدق العرفي ، والأمر كما ذكره ( قدس سره ) فإنّ كل ما يصدق عليه عرفاً إنّه أزار فهو كاف ، ولم يحدد بحد خاص . وكذا في الرداء فإنّ الظاهر من قول الفقهاء إنّ الرداء ما يستر المنكبين هو أن لا يكون الرداء قليل العرض بحيث لا يستر المنكبين ، وأمّا
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 485 ، الوسائل ج 12 : 502 باب 53 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 2 ) نسب هذا في المستمسك إلى العلاّمة والشهيد في الدروس وغيرهما قال : « ويستدل له بموثق الأعرج المتقدم بناءً على أنّ المراد بالإزار الرداء بقرينة السؤال ، لأنّه هو الذي يعقد في العنق . . . » . المستمسك 11 : 243 .
( 3 ) هذا تعريض بكلام السيد الحكيم أيضاً حيث إن عبارته المتقدمة ظاهرة في أن الذي يعقد في العنق هو الرداء لا الإزار .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 156 | الشيخ محمد الجواهري