وكذا الأحوط عدم عقد الإزار في عنقه ( 1 ) .
شرح
ذكر ذلك في رواية الاحتجاج « والأحب إلينا والأفضل لكل أحد شدّه على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعا . . . » ( 1 ) .
وأمّا إذا قلنا : إنّ التعارف الخارجي في اللبس لا يوجب انصراف اللفظ إليه ، فيكفي ذلك ولو كان على نحو التوشح . والظاهر أن الانصراف غير تام ، ورواية الاحتجاج ضعيفة ( 2 ) فيجوز التوشح ، كما أنّه لا شك في أن الأحوط هو اللبس على الطريق المعروف المألوف عند الناس .
( 1 ) الثالث من خصوصيات لبس الثوبين اللذين ذكرهما الماتن : أن لا يعقد الأزار على عنقه ، وعقد الإزار في العنق إنّما هو فيما إذا كان الأزار طويلاً فإنّه كان يعقد في العنق ، وهو أمر متعارف وعادي في زماننا السابق في الحمامات المتعارفة ، والمقصود النهي عن ذلك في الروايات بالنسبة إلى المحرم ، ولذا احتاط الماتن بالعدم ، وفي هذا الموضوع روايتان :
الاُولى : موثقة سعيد الأعرج إنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : « عن المُحرم يعقد ازاره في عنقه ؟ قال : لا » ( 3 ) وهي صحيحة السند لأنّ سند الصدوق إلى سعيد الأعرج كلّهم ثقات بما فيهم عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ولقبه كرام وهو واقفي ، وقال الشيخ : إنّه خبيث ، والذي دعاه إلى الوقف الحطام الدنيوي . ولكن ذلك لا ينافي الوثاقة ، فإنّه وثقه النجاشي وقال : ثقة ثقة ، الدال على أنّ وثاقته كانت عالية . فالرواية موثقة .
وأمّا الدلالة فربما يحتمل أن السؤال عن وجوب العقد في العنق ( 4 ) فجواب الإمام ( عليه السلام ) حينئذ لا دلالة فيه على عدم الجواز ، بل يدل على عدم الوجوب .
إلاّ أنّ هذا الاحتمال بعيد جداً ، لأنّ سعيد الأعرج من أعاظم الرواة لا يمكن أن يخفى عليه عدم الوجوب مع كثرة الحجاج الذين لا يعقدون ازارهم في عنقهم ، فلو كان أمراً واجباً لكان متعارفاً واضحاً لا يمكن أن يخفى خصوصاً إلى زمان الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي سعيد الأعرج من أصحابه ( عليه السلام ) فلا احتمال معقول لكون السؤال عن الوجوب ، وإنّما هو سؤال عن الجواز وعدمه ( 5 ) فقوله ( عليه السلام ) « لا » نهي عن العقد ودال على
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 485 ، الوسائل ج 12 : 502 باب 53 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 2 ) لأنّ طريق الطبرسي إلى الحميري مجهول .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 502 باب 53 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 4 ) المحتمل السيد الحكيم فإنّه قال « إنّ موثق الأعرج غير ظاهر في المنع ، لاحتمال كون السؤال فيه عن وجوب العقد - لمناسبة الستر الذي هو أقرب إلى مقام العبادة والتواضع - فيكون النفي في الجواب بنفي الوجوب . لا كون السؤال فيه عن الجواز ، ليكون النفي لنفي الجواز » المستمسك 11 : 243 طبعة بيروت .
( 5 ) باعتبار أن عقد الإزار في العنق من الطرفين يوجب أن يكون الإزار مثل السروال أو الثوب الملبد في عدم جواز لبسه .