تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
أن يكون الثوبان بنحو يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ، وإلاّ فما يقوم مقامهما من القباء المقلوب والسروال ، أو العمامة الموضوعة على عاتقه والسروال ، أو القميص الموضوع على عاتقه والسروال . ففي صحيحة عبد الله بن سنان قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحج فكتب إلى من بلغه كتابه ممّن دخل في الإسلام : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحجّ ، فأقبل الناس ، فلمّا نزل الشجرة أمر الناس . . . والتجرد في إزار ورداء ، أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء . . . » ( 1 ) . وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تلبس ثوباً له إزرار وأنت محرم إلاّ أن تنكسه ، ولا ثوباً تدرعه ، ولا سراويل إلاّ أن لا يكون لك إزار . . . » ( 2 ) . وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « . . . وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباءه بعد أن ينكسه » ( 3 ) . وقريب منها ما رواه الصدوق ( 4 ) عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ويلبس المُحرم القباء إذا لم يكن له رداء ، ويقلب ظهره لباطنه » ( 5 ) إلاّ أنّ طريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم ضعيف . وعلى كل حال ، هذه الروايات دالة بوضوح على لزوم أن يكون أحدهما إزاراً يأتزر به والآخر رداءً يرتدي به ، فإن لم يجد أحدهما أقام غيره مقامه . الثاني من خصوصيات لبس الثوبين : إنّه لا يعتبر فيه كيفية خاصة ، بل ما يصدق عليه أنّه يأتز بأحدهما ويرتدي الآخر . وذكر جماعة أنّه يجوز له التوشح بردائه كلبس السيف ، يكون أحد طرفيه على عاتقه والطرف الآخر تحت إبطه كما يتفق أنّ بعض يلبس العباءة كذلك . فإن قلنا : إنّ الأمر باللبس الوارد في الروايات منصرف إلى اللبس المتعارف خارجاً فلا ينبغي الشك في عدم جواز التوشح المذكور ، فإنهما وإن كانا ازاراً ورداءً إلاّ أنّه لم يلبسهما على الطريقة المتعارفة المألوفة كما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 223 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 15 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 473 باب 35 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 486 باب 44 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 4 ) الفقيه 2 : 218 / 997 .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 487 باب 44 من أبواب تروك الإحرام ح 7 .