والظاهر عدم اعتبار كيفية مخصوصة في لبسهما ، فيجوز الاتزار بأحدهما كيف شاء والارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات ، لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف ( 1 ) ،
شرح
خاص بالرجل حتّى يقال ( 1 ) إنّ المرأة أيضاً يجب عليها أن تحرم في ثيابها كما ورد في نصين أحدهما ( 2 ) موثقة يونس بن يعقوب « تغتسل ، وتستثفر ، وتحتشي بالكرسف ، وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها ، وتستقبل القبلة ، ولا تدخل المسجد ، وتهلّ بالحجّ بغير صلاة » ( 3 ) فإنّ هذه الروايات لا تدل على خلاف كلام صاحب الجواهر ، لأنّ كلامه في خصوص الإزار والرداء وأنّ هذين لا يجب لبسهما على النساء ، لأنّ الدليل الدال على خصوص هذين خاص بالرجل ، وقاعدة الاشتراك غير جارية نصاً وفتوى .
ويمكن أن يستدل على عدم وجوب لبس خصوص الثوبين للنساء بأنّ لبسهما لو كان واجباً عليهنّ لكان أمراً واضحاً ظاهراً ، بحيث لا يحتاج إلى التنبيه عليه ، لأنّ عدد من يحج منهنّ ليس بإقل من عدد الرجال ولم ينقل ذلك أصلاً .
والمتحصل من ذلك أمران :
1 - إن المرأة لا يجوز لها الإحرام عارية ، بل لابد أن يكون إحرامها في ثيابها .
2 - إن المرأة لا يجب عليها لبس خصوص الثوبين الإزار والرداء ، لأن مستنده إمّا قاعدة الاشتراك أو ما ورد في الحائض من موثقة يونس بن يعقوب « وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها » وكل منهما لا يدل على الوجوب ، فإنّ القاعدة لا تجري في المقام الذي فيه للرجال خصوصية ، والنصوص تقتضي وجوب لبس أصل الثوب لا خصوص لبس ثوبي الإحرام .
( 1 ) الكلام في خصوصيات لبس الثوبين .
الأول : أن يجعل أحدهما إزارا والآخر رداء ، وهو مما لم يقع فيه إشكال ، وتدل عليه روايات كثيرة في بعضها إزار ورداء ، وإن لم يكن له إزار ورداء فإزار وعمامة يضعها على عاتقه مقام الرداء ، أو وضع قميصه على عاتقه ، أو أن يلبس قباءه مقلوبا مقامه ، أو إن لم يكن له إزار فليلبس السروال ، فإن هذا كله دال على
هامش
( 1 ) القائل السيد الحكيم حيث قال : مع أنّ في بعض النصوص ما يظهر منه ثبوت الحكم فيها ، ففي موثق يونس بن يعقوب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحائض تريد الإحرام ، قال : تغتسل ، وتستثفر ، وتحتشي بالكرسف ، وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها » ، وخبر زيد الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث . قال : تغتسل ، وتحتشي بكرسف ، وتلبس ثياب الإحرام ، وتحرم » المستمسك 11 : 240 طبعة بيروت .
( 2 ) والثانية خبر زيد الشحام المنقول في عبارة المستمسك المتقدمة ، الوسائل ج 12 : 400 باب 48 من أبواب الإحرام ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 399 باب 48 من أبواب الإحرام ح 2 .