تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
لا كلام فيه ولا إشكال والكل متّفق على ذلك ، والروايات الواردة في الحائض ( 1 ) واضحة الدلالة على أنّها تلبس ثوباً دون ثيابها لئلا يتنجس ثوبها الذي تحرم فيه حيث يعتبر طهارته ، وإنّما الإشكال في خصوصية ذلك وهو : المقام الثاني : ففي الرجل قيّد الثوب بالإزار والرداء ، فهل إن لبسهما واجب على النساء أيضاً أو لا ؟ وكلام صاحب الجواهر والحدائق إنّما هو في هذا المقام ، لا في مقام وجوب اللبس في نفسه الذي هو المقام الأوّل ، وهذه الخصوصية وهي كون الثوب إزاراً ورداءً لم تثبت إلاّ في الرجال فقط ، لأنّ الروايات الواردة فيها إنّما وردت في الرجال دون النساء ، فإنّه لم يرد بالنسبة للنساء أنّهن يأتزرنّ بأحدهما ويرتدين بالآخر حتّى في رواية واحدة . وأمّا قاعدة الاشتراك فكما أشار إليها صاحب الجواهر ( 2 ) لا تجري في المقام للنص والفتوى ، ولا يريد بالنص والفتوى أنّه يجوز للمرأة أن لا تحرم في هذين الثوبين ، فإنّ هذا لم يذكر لا بنص ولا بفتوى ، بل يريد أنّ لبس هذين الثوبين ونزع المخيط والقباء وغيره من المخيط إنّما هو خاص بالرجال دون النساء بمقتضى النص ، فإنّ المرأة الّتي يجوز لها أن تلبس المخيط أو القميص لا تجري فيها قاعدة الاشتراك نصاً ، لاختصاص النص بالرجال وفتوىً لتجويزهم لبس المخيط لها ، بمعنى أنّ الذي ورد في النصوص بالنسبة إلى لبس الثوبين إنّما هو لمن لا يجوز له لبس المخيط فيلبس هذين الثوبين وهم الرجال ، وهذا نصاً وفتوىً غير واجب على النساء ، لأنهنّ ليس لا يجوز لهنّ لبس المخيط من الثياب والسراويل وغير ذلك من ثيابهن ، فيجوز لهنّ بمقتضى ما دل على جواز لبسهن لذلك ، وفتواهم بالجواز أيضاً للبس المخيط ، فكيف تجري قاعدة الاشتراك ؟ ! وإنّما تجري قاعدة الاشتراك لو لم يكن للرجال خصوصية ، وهي هنا موجودة ، فالقاعدة غير جارية ، وعليه فيحتاج وجوب لبسهما - أي الإزار والرداء - على النساء إلى دليل خاص ، ولا دليل على ذلك ( 3 ) ، فيختص لبس الثوبين - أي الإزار والرداء الخاصين - بالرجال ، لا أنّ مطلق لبس الثوبين
هامش
( 1 ) كوثقة يونس بن يعقوب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الحائض تريد الإحرام ؟ قال : تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف ، وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها ، وتستقبل القبلة ، ولا تدخل المسجد ، وتهلّ بالحجّ بغير صلاة » الوسائل ج 12 : 399 باب 48 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 2 ) الجواهر 18 : 245 .
( 3 ) هذا كلّه ردّ أيضاً على السيد الحكيم في المستمسك حيث قال بعد نقل كلام صاحب الجواهر المتقدم « وفيه : أن الفتاوى مطلقة ، ولم أقف على من قيد الوجوب بالرجل إلاّ البحراني في حدائقه ، وأمّا النصوص فإنّ تمت دلالتها على الوجوب فالخطاب فيها للرجل كغيرها من أدّلة التكاليف الّتي كان البناء على التعدّي فيها من الرجل إلى المرأة » المستمسك 11 : 240 طبعة بيروت .