شرح
عبد الصمد بالجاهل ، وإنّما نفى ( عليه السلام ) وجوب البدنة والحج من قابل الذي أفتوه به ، وليس المراد من « لا شيء عليه » إلاّ ذلك أي نفي الكفّارة والحج من قابل لأنّه كان جاهلاً والجاهل لا شيء عليه ، وأمّا أن هذا - أي إحرامه مع المخيط في صورة الجهل - صحيح أو غير صحيح فهي أجنبية عنه ( 1 ) فلا تخص صحيحة عبد الصمد صحة الإحرام بالمخيط بالجاهل ، بل غاية ما فيها نفي الكفارة والحج من قابل ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : إذا كان لبس القميص قبل التلبية فينزعه من طرف رأسه ، وهو حكم تعبدي ، كما أنّه لو كان اللبس بعد التلبية فيشقه ويخرجه من طرف رجليه كما في صحيحة معاوية بن عمّار الاُولى ، وعليه فلم تختص صحيحة عبد الصمد بالحكم بالصحة في الجاهل حتّى تخصّص صحيحة معاوية بن عمّار - الدالة على أنّ لبس الثوبين ونزع المخيط ليس شرطاً مطلقاً في صحّة التلبية أو الإشعار أو التقليد ، لا على نحو التتميم ولا على نحو كونه شرطاً في صحّة التلبية - بالجاهل بنحو يبقى العالم لا دليل على الصحّة فيه ، بل صحيحة معاوية حاكمة بالصحّة في الفرضين ، كما أنّ صحيحة عبد الصمد لا تخصّ الصحّة بالجاهل .
والمستفاد من الأدلّة أنّ لبس الثوبين ليس إلاّ واجباً مستقلاًّ في نفسه أي تعبدي ، لا يضرّ عدمه في تحقّق الإحرام ، وإنّ أثم صاحبه بترك لبس الثوبين حال التلبية أو الإشعار أو التقليد .
ثمّ إنّ هنا صحيحة ثالثة لمعاوية بن عمّار ربما يقال إنّه يستفاد منها الاشتراط المزبور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن لبست ثوباً في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلبّ وأعد غسلك ، وإن لبست قميصاً فشقّه وأخرجه من تحت قدميك » ( 2 ) فإنّه قد يستفاد منها بطلان التلبية لو كان لابساً للمخيط حالها لاحتياجه إلى أعادة التلبية والغسل .
ولكن الظاهر أنّ هذه الصحيحة غير ناظرة إلى شرطية لبس الثوبين حال الإحرام ، وإنّما هي ناظرة إلى لبس ما لا ينبغي له لبسه سواء كان لابساً لثوبي الإحرام أو لا ، بل هذا حكم من كان متلبساً بالإحرام لا أنّه حال إحرامه يلبس ما لا يصلح له لبسه ، بل إنّما يلبس ذلك بعد إحرامه لأنّه فرض فيها تحقّق الإحرام منه ، والقرينة على ذلك ذيل الصحيحة وهو قوله ( عليه السلام ) « وإنّ لبست قميصاً فشقه وأخرجه من تحت قدميك » وهذا إنّما هو حكم لبس المخيط بعد الإحرام كما تقدّم في صحيحة معاوية بن عمّار الاُولى ( 3 ) وصحيحة اُخرى
هامش
( 1 ) فقد يكون إحرامه غير صحيح وحجه صحيح كما في ناسي الإحرام إلى أن رجع إلى بلده .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 489 باب 45 من أبواب الإحرام ح 5 .
( 3 ) ونصها هو « في رجل أحرم وعليه قميص ، فقال : ينزعه ولا يشقه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه ممّا يلي رجليه » الوسائل ج 12 : 488 باب 45 من أبواب الإحرام ح 2 .