تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
] 3250 [ « مسألة 21 » : المعتمر عمرة التمتّع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة في الزّمن القديم ، وحدّها لمن جاء على طريق المدينة عقبة المدنيين وهو مكان معروف ( 1 ) .
شرح
المساعدة عليه بوجه ، لأنّه إن عملنا بظاهر الروايات الواردة في المقام الدالة على لزوم - لا جواز - تأخير التلبية إلى البيداء فكيف يحمل التأخير على الجهر دون نفس التلبية ؟ ! وإن قلنا إن الروايات ظاهرة في تأخير الجهر بالتلبية أو حملناها عليه كما حملها صاحب الجواهر ( 1 ) فأي مجوز لتأخير نفس التلبية إلى البيداء ؟ ! ( 2 ) . ( 1 ) تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى حكم التلبية المندوبة بعد الإحرام من حيث المنتهى ، فذكر أن المتمتع في عمرة التمتع يقطعها حينما ينظر إلى بيوت مكة القديمة لا الحديثة ، لأن البيوت التي كانت في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هي المعيار في قطع التلبية في الروايات : التي منها : صحيحة معاوية بن عمّار قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا دخلت مكّة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية ، وحدّ بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيّين ، فإنّ الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن ، فاقطع التلبية ، عليك بالتكبير والتهليل والتحميد والثناء على الله عزّ وجلّ بما استعطت » ( 3 ) وهي دالة على أن قطع التلبية وانتهاء استحبابها إنّما هو عند النظر إلى بيوت مكّة التي كانت نهايتها عقبة المدنيين ، لا عند النظر إلى بيوت مكة التي حدثت بعد عقبة المدنيّين ، ولا بما حدث بعد ذلك .
هامش
ويكون ما اختاره نظير ما اختاره السيد الأستاذ من الاحتياط بالايتان بها في المسجد خروجاً عن شبهة الخلاف وإنّما الإشكال يتوجه على السيد الأستاذ ، لأنه مع الاحتياط بالايتان بالتلبية في مسجد الشجرة لا يكون حينئذ لتأخيرها إلى البيداء أفضلية بعدم تحقّق موضوع التأخير ، والحال إنّه هو قبل روايات أفضلية تأخير التلبية إلى البيداء ولم يصرح بأن تكون حينئذ الأفضلية للجهر بها في البيداء ، فمعنى ذلك قبول روايات أفضلية تأخير التلبية إلى البيداء وعدم العمل بها ولا حملها على الجهر في حين إن الماتن حملها على الجهر كما حملها صاحب الجواهر .
( 1 ) الجواهر 18 : 283 .
( 2 ) لا يقال : إن الكلام هنا على مبنى الماتن ( قدس سره ) ومبناه هو جواز تأخير التلبية عن النية التي هي العزم والالتزام النفسي فأي معنى لقول السيد الأستاذ : فأي مجوّز لتأخير نفس التلبية إلى البيداء . نعم على مبنى السيد الأستاذ لا مجوّز لتأخير التلبية إلى البيداء ، وأمّا على مبنى الماتن المتقدم القائم على جواز تأخير التلبية عن النية والعزم النفسي ، فلا يحتاج إلى مجوّز لتأخير نفس التلبية إلى البيداء . لأنّا نقول : إنّ الماتن يرى أن التلبية مكملة للإحرام وهي الجزء الأخير منه ، فلا يلازم قوله جواز تأخير التلبية عن النية تأخير الإحرام عن موضعه ، وهنا يلزم تأخير الإحرام عن مسجد الشجرة ، وهو مراد السيد الأستاذ وهو أنّه أي مجوّز لتأخير الإحرام إلى البيداء .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 388 باب 43 من أبواب الإحرام ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 136 | الشيخ محمد الجواهري