تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
ورد ذلك في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن أحرمت من غمرة أو من بريد البعث صلّيت وقلت ما يقول المُحرم في دبر صلاتك ، وإن شئت لبّيت من موضعك ، والفضل أن تمشي قليلاً ثمّ تلبّي » ( 1 ) . وأمّا أفضلية تأخير التلبية لمن حج من مكّة إلى الرقطاء فيدل عليه صحيحة الفضلاء ( 2 ) حفص بن البختري ومعاوية بن عمّار وعبد الرحمن بن الحجاج والحلبي جميعاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وإذا أهللت من المسجد الحرام للحجّ فإن شئت لبّيت من خلف المقام ، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح ( 3 ) . وأمّا تأخير التلبية لمن حج من مكة إلى أن يشرف على الأبطح فلم يظهر قائله ولم يرد في شيء من الروايات ، وإنّما ذكر المحقق أن الأفضل لمن أحرم بالحج من مكة رفع صوته بالتلبية إذا أشرف على الأبطح ، وذكر صاحب الجواهر ( 4 ) أن هذا هو المشهور بين القدماء والمتأخرين ، كما هو الوارد في صحيحة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 372 باب 35 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 2 ) ظاهر السيد الأستاذ تسليم الأفضلية هنا وإن نسب القول بها إلى الماتن ( قدس سره ) ، إلاّ أنه استدل له بدليل ولم يناقش فيه . وهو ينافي ما ذكره في إحرام الحج من أن إحرام الحج إنّما هو مكّة المعظمة لا من خارجها ، والأفضل من مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل لصحيحة معاوية بن عمّار الوسائل ج 12 : 408 باب 52 من أبواب الإحرام ح ، - موسوعة الإمام الخوئي 27 : 202 . وقد يقال جمعاً بينهما : والأفضل من الإحرام من مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل هو الإحرام من الرقطاء ، هذا على فرض تسليم دلالة صحيحة الفضلاء على أفضلية الإحرام من الرقطاء ، وأن يقال : إن المراد من « إذا أهللت من المسجد الحرام » إي إذا أردت الاهلال - أي الإحرام - من المسجد الحرام للحج فإن شئت أن تحرم من خلف مقام إبراهيم وإن شئت الأفضل من ذلك أن تؤخر الإحرام حتى تأتي الرقطاء فتحرم هناك . وإلاّ فالاهلال لا يكون إلاّ بالتلبية ، فإن أهلّ من المسجد الحرام فكيف يمكن تأخير التلبية إلى الرقطاء ، وحمل « إذا أهللت من المسجد الحرام » على إرادة الاهلال خلاف ظاهر ، فلا دليل على أفضلية تأخير الإحرام إلى الرقطاء ، ويكون المراد من المضي إلى الرقطاء والتلبية قبل أن يصير إلى الأبطح هو الجهر بها بقرينة صحيحة معاوية بن عمّار التي فيها « فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية » الوسائل ج 12 : 408 باب 52 من أبواب الإحرام ح 1 ويكون المراد من « إذا أهللت من المسجد الحرام للحج » ما هو ظاهره وهو الإحرام للحج الذي لا يكون إلاّ بالتلبية ، سواء كانت التلبية هي التي تحقّق الإحرام والدخول في حرمة لا تهتك كما هو رأي السيد الاُستاذ ، أو كان الإحرام هو نفس التلبية أي السبب لا المسبب كما هو الظاهر من صاحب الجواهر ، أو كانت التلبية مكملة للإحرام كما هو مختار الماتن . ثمّ إن السيد الاُستاذ كما سيأتي في المسألة 361 من مسائل المناسك يحتاط وجوباً بالإحرام للحج من مكّة القديمة ، موسوعة الإمام الخوئي 29 : 176 ، فهل إن الرقطاء من مكّة القديمة التي كانت نهايتها عقبة المدنيين ؟
( 3 ) الوسائل ج 12 : 396 باب 46 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 4 ) الجواهر 18 : 282 .