شرح
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : إذا نظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : « أنّه سُئل عن المتمتع متى يقطع التلبية ؟ قال : إذا نظر إلى عراش مكّة ، عقبة ذي طوى ، قلت : بيوت مكّة ؟ قال : نعم » ( 2 ) وهي دالة على أن العبرة ببيوت مكّة القديمة ، فإن كانت عقبة المدنيين هي عقبة ذي طوى وكلاهما اسم لموضع واحد فلا إشكال ، وإن كانا اسمين لموضعين فأيضاً كذلك ، لأنّ العبرة برؤية بيوت مكّة القديمة ، ويكون ذلك من طرف من عقبة المدنيّين ومن طرف آخر من عقبة ذي طوى ، والملاك والعبرة بالنظر إلى بيوت مكّة القديمة .
وهنا طائفتان من الروايات قد يتوهم معارضتهما للروايات المتقدمة .
فمن روايات الطائفة الاُولى : صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية ؟ فقال : إذا دخل بيوت مكّة لا بيوت الأبطح » ( 3 ) فإنه اعتبر في هذه الصحيحة دخول بيوت مكّة ، فقد يتوهم معارضتها لما تقدم من الروايات ، لأنّه من الواضح أن رؤية بيوت مكّة قبل دخولها . إلاّ أن الظاهر أن هذا توهم ليس إلاّ ، لأن المستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة أنّ الناس قد أحدثوا بيوتاً لم تكن بعد عقبة المدنيين ، فدخول هذه البيوت التي هي مكّة الحديثة في ذلك الوقت ملازم للنظر إلى بيوت مكّة القديمة ، فلا معارضة بينها وبين الروايات السابقة عليها ، بل ترجع هذه الصحيحة إليها ( 4 ) .
ومن روايات الطائفة الثانية : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال « وإن كنت معتمراً فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم » ( 5 ) .
وكذا موثقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « يقطع التلبية المعتمر إذا دخل الحرم » ( 6 ) . وهذه الروايات دالة على أن القطع إنّما هو بدخول الحرم ، وبينها وبين بيوت مكّة القديمة بون بعيد ، فربما يتوهم معارضتها مع الروايات السابقة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 389 باب 43 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 390 باب 43 من أبواب الإحرام ح 4 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 390 باب 43 من أبواب الإحرام ح 7 .
( 4 ) فتكون الروايات الدالة على قطع المتمتع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة أربعة لا ثلاثة .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 393 باب 45 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 6 ) الوسائل ج 12 : 394 باب 45 من أبواب الإحرام ح 5 .