تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
الماشي لا الراكب ، ويكفي ذلك في الجملة ، وعليه فما ذكره صاحب الحدائق من الإشكال في جواز التلبية من المسجد لا يمكن المساعدة عليه . وأمّا المقام الثاني ، وهو جواز تأخير التلبية إلى البيداء أو إلى حين وصوله إلى الرقطاء أو إلى أن يمشي قليلاً بعد تسليم جواز الاتيان بها في الميقات فقد ذهب جماعة إلى جوازه ، بل قالوا بأفضليته . واستدلوا عليه بعدة روايات : منها : صحيحة معاوية بن وهب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن التهيؤ للإحرام ، فقال : في مسجد الشجرة ، فقد صلى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقدترى أُناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبيك اللهمّ لبيك . . . » ( 1 ) . ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس : يخسف بالجيش » ( 2 ) . ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يلبّي حتى يأتي البيداء » ( 3 ) . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « صلّ المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو المتعة ، واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك ، فإذا استوت لك الأرض - راكباً كنت أو ماشياً - فلبّ . . . » ( 4 ) . إلى غير ذلك من الروايات التي تقول إن التلبية بعد ميل من مسجد الشجرة أو إلى أن يأتي البيداء . وهذه الروايات تنافي الروايات الدالة على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقت مواقيت لأهل الآفاق ليس لأحد أن يعدوها إلى غيرها أو يتجاوزها بلا إحرام . ولأجل هذه المنافاة ذهب بعض إلى أن المراد بالتلبية في هذه الروايات هي التلبية المستحية التي يستحب الاكثار منها بعد الإحرام ، وأما التلبية الواجبة والتي لا يتحقق الإحرام إلا بها فلا بد منها في مسجد الشجرة ، وموضوع الحكم في هذه الروايات المحرم إذا أحرم يؤخر التلبية إلى البيداء ، فالتلبية المؤخرة عن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 370 باب 34 من أبواب الإحرام ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 370 باب 34 من أبواب الإحرام ح 4 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 370 باب 34 من أبواب الإحرام ح 5 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 370 باب 34 من أبواب الحرام ح 6 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 132 | الشيخ محمد الجواهري