شرح
الثانية : صحيحة حريز بطريق الشيخ ( 1 ) والصدوق ( 2 ) - لا الكليني ( 3 ) لأن فيه رفعاً - عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، أو عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال « قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا أحرم أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : مر أصحابك بالعجّ والثج ، والعج : رفع الصوت بالتلبية ، والثج : نحر البدن » ( 4 ) والرواية صحيحة لا مرفوعة كما في الجواهر ( 5 ) حيث قال مرفوعة حريز ، قال صاحب الحدائق : إن الأمر فيها ظاهر في الوجوب لا سيما أوامر الله سبحانه .
ولكن : ليس فيها دلالة على الوجوب ، لأن أمر الله النبي بأمر أصحابة بالعجّ والثج إنما كان بعد إحرامه ( صلى الله عليه وآله ) المتحقّق بالتلبية ، لا أمره بذلك بالتلبية التي بها يتحقّق الإحرام ، وليس ذلك بواجب جزماً لأن التلبية المكررة بعد الإحرام ليست واجبة ، فكيف يكون الإجهار بها واجباً ؟ !
الثالثة : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء » ( 6 ) ادعى الحدائق أن الجهر بالتلبية مأمور به فيها .
وفيه : إن الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان موضع الجهر ، وأمّا أن الجهر واجب أو مستحب فليس في هذه الصحيحة دلالة عليه ، وإنّما هي تعيين لمحل الجهر .
إذن فلم يدل على وجوب الجهر بالتلبية الواجبة ، وإنّما الجهر بها أمر مستحب .
ثمّ إنّه على كل تقدير سواء قلنا بوجوب الجهر أو باستحبابه فإن هذا الحكم إنّما هو مختص بالرجال وأما بالنسبة إلى النساء ففي صحيحة أبي بصير ( 7 ) « ليس على النساء جهر بالتلبية » ( 8 ) وكذا غير صحيحة أبي بصير ( 9 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 92 / 302 .
( 2 ) الفقيه 2 : 210 / 960 .
( 3 ) الكافي 4 : 336 / 5 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 378 باب 37 من أبواب الإحرام ح 2 وملحقاته .
( 5 ) الجواهر 18 : 272 قال « وفي مرفوع حريز » .
( 6 ) الوسائل ج 12 : 369 باب 34 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 7 ) لا أبي أيوب الخزاز كما في المعتمد موسوعة الامام الخوئي 27 : 428 .
( 8 ) الوسائل ج 12 : 380 باب 38 من أبواب الإحرام ح 4 .
( 9 ) الوسائل ج 12 : 379 - 380 باب 38 من أبواب الاحرام ، ولكن كل هذه الروايات - عدا صحيحة أبي بصير - ضعيفة .