] 3249 [ : « مسألة 20 » ذكر جماعة أنّ الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً كما قاله بعضهم ، أو في خصوص الراكب كما قيل ، ولمن حج على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً ، ولمن حج من مكّة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل ، أو إلى أن يشرف على الأبطح ، ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن أن جماعة من الفقهاء ذهبوا إلى أفضلية تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً ، أو في خصوص الراكب على طريق المدينة - والبيداء موضع يبعد عن ذي الحليفة مسيرة ميل على يسار الذاهب إلى مكّة على ما ذكره الفقهاء ، وهو المكان الذي في صحيحة منصور بن حازم « . . . البيداء حيث يقول الناس : يخسف بالجيش » ( 1 ) وصرح بذلك في مجمع البحرين أيضاً قال « البيداء أرض مخصوصة بين مكّة والمدينة على ميل من ذي الحليفة » ( 2 ) - ولمن حج من مكّة تأخير التلبية إلى الرقطاء ( 3 ) أو إلى أن يشرف على الأبطح ( 4 ) ، ولمن حج من طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً .
وقع الإشكال في ذلك بعد البناء على أن التلبية أو الاشعار أو التقليد هي التي يتحقّق بها الإحرام - وهي الموجبة للدخول في حرمة لا تهتك كما اخترناه - أو أن التلبية متممة للإحرام الذي شرع فيه قبلها فكيف يجوز التأخير عن مسجد الشجرة أو غيره ، وهل هو إلاّ تأخير الإحرام عن الميقات أو لا ؟
ولذا يقع الكلام تارة في لزوم تأخير التلبية عن مسجد الشجرة إلى البيداء ولو على نحو الاحتياط اللزومي كما ذهب إليه صاحب الحدائق ( 5 ) ، واُخرى في جواز تأخير التلبية إلى البيداء أو عن مسجد الشجرة
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 307 باب 34 من أبواب الاحرام - ح 4 - .
( 2 ) مجمع البحرين مادة بيد .
( 3 ) الرقطاء كما يذكرها الماتن في آخر المسألة « موضع دون الرَدم يسمى مَدعى ، ومدعى الأقوام مجتمع قبائلهم والردم حاجز يمنع السيل عن البيت ويعبر عنه بالمدعى » وفي مجمع البحرين « قلب الرقطاء موضع دون الردم ويسمى مدعى ، ومدعى الأقوام مجتمع قبائلهم ، والجمع المداعي ، يقال تداعت القوم عليهم من كل جانب أي اجتمعت عليهم » مادة رقط .
( 4 ) الأبطح كما يذكره الماتن في آخر المسألة « مسيل وادي مكّة ، وهو مسيل واسع فيه دقائق الحَصى ، أوّله عنه منقطع الشِعب بين وادي منى وآخره متصل بالمقبرة التي تسمى بِالعُلى عند أهل مكّة » وفي مجمع البحرين « في الحديث أنه بالأبطح يعني مسيل مكّة ، وهو مسيل واسع فيه دقائق الحصى ، أوّله عنه منقطع الشعب بين وادي منى وآخره متصل بالمقبرة التي تسمى بالعُلى عند أهل مكّة ، ويجمع على الأباطح » مادة بطح .
( 5 ) الحدائق 15 : 46 قال « وبالجملة فالاحتياط في الوقوف على الروايات المتقدمة الدالة على التأخير إلى البيداء راكباً كان أو ماشياً ، بل لا يبعد المصير إليه لولا ذهاب جملة من فضلاء قدماء الأصحاب إلى التخيير كما سمعت من كلام ثقة الاسلام » .