تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
من النّار وبراءة من النفاق » . ويستحب الجهر بها خصوصاً في المواضع المذكورة للرجال دون النّساء ، ففي المرسل « إنّ التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية » ، وفي المرفوعة « لما أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه جبرائيل فقال : مر أصحابك بالعج والثج ، فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج نحر البدن » .
شرح
القول بالاستحباب المؤكد كما احتمله صاحب الجواهر ( 1 ) لدعواه في الخلاف ( 2 ) أنّه لم يرَ قائلاً بالوجوب ، وهو - أي الاستحباب المؤكد - مراد الشيخ المفيد أيضاً ، لأنّه هو المستفاد من إمضاء الشيخ الطوسي له مع دعوى الشيخ الطوسي أنّه لم يرَ قائلاً بالوجوب . وعلى كل حال ، كان ذلك مراد المفيد أو لا ، كان مراد الشيخ أو لا ، القول بالوجوب موجود وذهب أو مال إليه صاحب الحدائق ( 3 ) وادعى أن المطلقات الواردة في باب التلبية تقيد بالروايات الخاصّة المفيدة لوجوب الجهر من باب حمل المطلق على المقيد ، واستدل لذلك بعدة روايات آتية يدعي ظهورها في وجوب الجهر مع الامكان . إلاّ أن الظاهر منها كما سيأتي عدم الدلالة على الوجوب ، بل غاية ما تدل عليه الاستحباب لا سيما أن الحكم بعدم الوجوب متسالم عليه على نحو ما قاله الشيخ الطوسي من أنّه لم يرَ قائلاً بالوجوب ، ولو كان ذلك واجباً لكان من الواضحات المسلمات ، ولما كان المسلّم عدم الوجوب ، في حين أن المسلم عدم الوجوب ولم يرَ قائل به . والروايات هي : الاُولى : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة ونافلة وحين ينهض بعيرك ، وإذا علوت شرفاً أو هبطت وادياً ، أو لقيت راكباً ، أو استيقظت من منامك وبالأسحار ، وأكثر ما استطعت واجهر بها ، وأن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أن تمامها أفضل ، وأعلم أنّه لابدّ من التلبيات الأربع التي كنَّ في أَوّل الكلام ، وهي الفريضة وهي التوحيد ، وبها لبّى المرسلون . . . » ( 4 ) ولو كان قوله « واجهر بها » بعد قوله « واعلم أنّه لابدّ من التلبيات الأربع التي كنَّ في أوّل الكلام وهي الفريضة » كان لهذا الاستدلال مجال ، وأمّا لو كانت بعد قوله « وأكثر ما استطعت » كما هي كذلك ، فالمراد حينئذ الجهر غير الواجب الذي هو الجهر في مطلق التلبية التي يستحب الاكثار بها ، وأصلها مستحب فكيف يكون الإجهار بها واجباً .
هامش
( 1 ) الجواهر 18 : 272 .
( 2 ) الخلاف 2 : 292 .
( 3 ) الحدائق 15 : 62 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 382 باب 40 من أبواب الإحرام ح 2 .