تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
] 3248 [ « مسألة 19 » : الواجب من التلبية مرّة واحدة ، نعم يستحب الإكثار بها وتكرارها ما استطاع ، خصوصاً في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة ، وعند صعود شرف أو هبوط واد ، وعند المنام وعند اليقظة ، وعند الركوب وعند النزول ، وعند ملاقاة راكب ، وفي الأسحار ( 1 ) . وفي بعض الأخبار « من لبّى في إحرامه سبعين مرّة إيماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك براءة
شرح
للرجوع ، إذ لم يدل عليه دليل . نعم ، الدليل ورد بالنسبة إلى نسيان الإحرام لا نسيان غيره من الواجبات المستقلة ، فيكون حال التلبية حال لبس ثوبي الإحرام وأنّه لو نسي أن يلبسهما في الميقات حتّى تجاوزه لا يجب عليه الرجوع للبسهما ، إلاّ أنّ الماتن ( قدس سره ) حيث بنى على أن التلبية متممة للإحرام فالدليل على الرجوع هو الصحاح المشار إليها ، كما أنها هي الدليل على وجوب الرجوع لو كان الإحرام التلبية نفسها أو مسببها الذي هو الدخول في حرمة لا تهتك بالتلبية وكان قد نسي التلبية . ( 1 ) لا شك أن التلبية الواجبة مرّة واحدة ، إلاّ أنّه يستحب الجهر بها وتكرارها والإكثار منها خصوصاً في دبر كل صلاة وإن كانت نافلة ، وعند صعود شرف ( 1 ) أو هبوط واد ، وعند المنام واليقظة ، وعند الركوب والنزول ، وعند الاسحار ، وعند ملاقاة راكب ، وكذا يستحب الجهر بها . ويدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « . . . ، تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة ، وحين ينهض بك بعيرك ، وإذا علوت شرفاً أو هبطت وادياً ، أو لقيت راكباً ، أو استيقظت من منامك وبالأسحار ، وأكثر ما استطعت واجهر بها . . . » ( 2 ) ولم يذكر فيها التكرار عند المنام بخصوصه ، إلاّ أنّه داخل في الإكثار منها . وأما الإجهار بها فهو المعروف والمشهور . ونسب في الجواهر ( 3 ) والحدائق ( 4 ) القول بوجوبه إلى الشيخ في التهذيب ( 5 ) . والظاهر أن هذه النسبة من باب المسامحة ، لأن القول بالوجوب عند الإمكان والقدرة ذهب إليه الشيخ المفيد في المقنعة ، ولم يعلق الشيخ عليه ، بل استدل له بصحيحة عمر بن يزيد الآتية ( 6 ) ، ولعل الشيخ يريد
هامش
( 1 ) في مجمع البحرين « في الحديث يكبّر على كل شرف من الأرض ، الشرف - محركة - العلو والمكان العالي ، ومنه سمي الشريف شريفاً تشبيهاً للعلو المعنوي بالعلو المكاني » مادة شرف .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 382 باب 40 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 3 ) الجواهر 18 : 272 قال : « إذ ما في التهذيب من أنّه واجب مع القدرة والإمكان محمول على شدة الندب ، خصوصاً بعد قوله في محكي التهذيب : لم أجد من ذكره فرضاً » .
( 4 ) الحدائق 15 : 61 .
( 5 ) التهذيب 5 : 92 / 301 ، الوسائل ج 12 : 382 باب 40 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 6 ) الوسائل ج 12 : 369 باب 34 من أبواب الإحرام ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 127 | الشيخ محمد الجواهري