] 3247 [ « مسألة 18 » : إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها ، وإن لم يتمكّن أتى بها في مكان التذكّر ، والظاهر عدم وجوب الكفّارة عليه إذا كان آتياً بما يوجبها ، لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلاّ بها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو نسي التلبية في الميقات وتجاوزه ، ذكر الماتن أنّه يجب عليه الرجوع لتداركها ، وإن لم يمكن الرجوع يلبي في مكانه .
وقلنا سابقاً إن النصوص دالة على أن من نسي الإحرام من المقيات حتّى تجاوزه يرجع إلى الميقات مع التمكن ويحرم منه ، ومع عدم التمكن ولو لضيق الوقت يحرم من مكانه ، التي منها صحيحة الحلبي ( 1 ) ومورد هذه الروايات كلها ترك الإحرام نسياناً أو جهلاً ، وبعضها مطلق حتّى عمداً .
فإن كان الإحرام هو التلبية - أعم من أن تكون هي الإحرام أو هي سبب الإحرام - فالاثنان واحد وتكون نفس تلك الروايات دليلاً في المقام .
وإن كان الإحرام هو العزم والبناء القلبي على ترك المحرمات كما اختاره الماتن ( قدس سره ) وقال : إن المعتبر في ذلك العزم على الاستمرار لا استمرار العزم ، فالتلبية حينئذ :
إما أن تكون متممة للإحرام وبها يتم ويتحقق ، وإلاّ فهو إحرام ناقص كما هو الظاهر من كلامه حيث ذكر أن الإحرام هو العزم ومع ذلك لو أنّه لم يلبّ لم يكن محرماً ، فحكم التلبية بالنسبة إلى الإحرام حكم تكبيرة الإحرام بالنسبة إلى الصلاة ، فعلى هذا أيضاً الاثنان واحد حكماً ، لأنّه لو نسي التلبية فقد نسي الإحرام ولم يأت به كاملاً وإن أتى ببعضه .
وإما أن لا تكون التلبية دخلية في الإحرام أصلاً ، بل هي واجب مستقل ، وإن كان لا يمكن الالتزام بذلك لصراحة الروايات بأن موجب الإحرام ثلاثة : الإشعار أو التقليد أو التلبية ، فإن أتى بواحدة فقد أحرم ، ولكن على فرض الالتزام به فالاثنان ليسا واحد ، ولا موجب للرجوع ، لأن التلبية ليست هي الإحرام المنسي ، فلا تشملها الروايات ، ويكون ترك التلبية التي هي واجب مستقل عن عذر ، فيكون معذوراً ولا موجب
هامش
( 1 ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن رجل نسي أن يحرم حتّى دخل الحرم ؟ قال : قال أبي : يخرج إلى الميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه . . . » الوسائل ج 11 : 328 باب 14 من أبواب المواقيت ح 1 .
وكذا صحيحة معاوية بن عمّار - ولكنها واردة في ترك الإحرام عن جهل لا عن نسيان الذي هو محل الكلام نفس المصدر ح 4 .
وكذا صحيحة الحلبي الاُخرى الشاملة للنسيان والجهل والعمد ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم ، فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه . . . » الوسائل ج 11 : 330 باب 14 من أبواب المواقيت ح 7 .