تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ويستحب الجمع بين التلبية وأحد الأمرين ، وبأيهما بدأ كان واجباً وكان الآخر مستحباً ( 1 ) .
شرح
فأرسل إليّ ما كنت تصنع بهذا ، فإنه كان يجزئك أن تشتري من عرفة ، قال : انطلق حتّى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء . . . » إلى آخر ما رواه الكليني . فإذا كانت الموثقة هكذا ، وهي كذلك إلاّ إنّ الشيخ الكليني لم يذكر صدر الرواية ، فهي واردة في العمرة ، وأين هذا من محل الكلام وهو الحاج القارن الذي يكون إحرامه بالإشعار أو التقليد فهل تجب عليه التلبية نفساً أو لا ، وفي العمرة لا إشعار وإنما يكون الإحرام في العمرة بالتلبية ، فالتلبية واجبة جزماً إلاّ إنّه لا ربط لذلك بمحل الكلام ، وأما الإشعار الوارد في الموثقة فمحمول على الاستحباب بعد وضوح عدم وجوب الإشعار في العمرة على اطلاقها ، فلا تدل على ما ذكره الماتن ( قدس سره ) . والمستدلون إنما استدلوا بما ذكر في الكافي مع الغفلة - أو غيرها - عما ذكره الصدوق ، فالصحيحة أجنبية عن محل الكلام . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه يستحب الجمع بين التلبية والإشعار أو التقليد ، فإذا أتى بأي منهما كان الآخر مستحباً . والظاهر - والله العالم - أن الماتن يريد بذلك الاستحباب من جهة عقد الإحرام ، لما صرّح به صاحب الجواهر ( 1 ) عند التعرض لكلام المحقّق الذي هو « بأيهما بدأ كان الاخر مستحباً » من أنه لا دليل عليه كما اعترف به غير واحد ( 2 ) . وقول صاحب المدارك « ولعل اطلاق الأمر بكفاية كل من الثلاثة كاف في ذلك » لا يقتضي استحباب الآخر . وعليه فيريد الماتن - والله العالم - في المقام باستحباب الآخر الخروج عن مخالفة السيد المرتضى وابن إدريس اللذين لا يريان الإشعار والتقليد ممّا يتحقق به إحرام القارن ، فعند عقد الإحرام يستحب أن يضيف لو أشعر أو قلد التلبية ، أو لو لبى أن يشعر أو يقلد ، وإلاّ فقد فرض الماتن ( قدس سره ) أنّ التلبية واجبة فكيف يقول أنّه بأي منهما بدأ يكون الآخر مستحباً ، فإنه لو أتى بالإشعار أو التقليد ثمّ بالتلبية كيف تكون التلبية مستحبة مع قوله ( قدس سره ) بوجوبها نفساً . ومع ذلك لم يظهر وجه للاستحباب فيما إذا قدم التلبية على الاشعار والتقليد ، نعم ، لو عكس فلا بأس بالاحتياط الاستحبابي للخروج عن مخالفة من عرفت ، وأمّا لو لبّى أولاً فالحكم باستحباب الإشعار أو التقليد
هامش
( 1 ) الجواهر 18 : 226 .
( 2 ) منهم سيد المدارك حيث قال « ذكر الشارح ( قدس سره ) المراد أنّه أنّ بدأ بالتلبية كان التقليد أو الإشعار مستحباً وإن بدأ بأحدهما كان التلبية مستحبة ولم أقف على رواية تتضمن ذلك صريحاً ، ولعل اطلاق الأمر بكل من الثلاثة كاف في ذلك » المدارك 7 : 267 ، وأجابه صاحب الجواهر بأن اطلاق الأمر بكل واحد من الثلاثة لا يقتضي استحباب الآخر .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 120 | الشيخ محمد الجواهري