] 3245 [ « مسألة 16 » : لا تجب مقارنة التلبية لنيّة الإحرام وإن كان أحوط ، فيجوز أن يؤخرها عن النيّة ولبس الثوبين على الأقوى ( 1 ) .
شرح
هاتان الصحيحتان دلتا على ما ذكره الماتن من أن التقليد إنمّا هو بتعليق نعل قيد بالخلق في إحداهما دون الثانية ، وبأن يكون قد صلّى فيها في كليهما .
والظاهر أن الفقهاء لم يلتزموا بهذين القيدين ، وذلك لأن التقليد لأجل تعيين هذا صدقة ، وفي ذلك لا يعتبر القيدان .
وقال بعض إنّه لا يعتبر أن يكون نعلاً ، بل يجوز بكل شيء موجب للتعيين الذي له فائدة التقليد نعلاً كان أو غيره .
ويدل على عدم الاختصاص بالنعل صحيحة محمّد الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تجليل الهدي وتقليدها ؟ فقال : لا تبالي أي ذلك فعلت . . . » ( 1 ) وهي واضحة الدلالة على عدم الاختصاص بالنعل .
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كان الناس يقلّدون الغنم والبقر . وإنّما تركه الناس حديثاً ويقلّدوا بخيط وسير ( 2 ) ( أو بسير ) » ( 3 ) وهي واضحة الدلالة ( 4 ) على عدم الاختصاص بالنعل أيضاً ، ولو كان ما حدث حديثاً من التقليد بخيط أو سير غير جائز لمنعه ( عليه السلام ) ولم يمنعه .
ويؤيد عدم الاختصاص بالنعل أنّه لو كان هو المعتبر بالخصوص في الوجوب لكان من الواضحات ولذكره الفقهاء ، لكثرة الابتلاء به ، والحال إنه ليس كذلك .
( 1 ) نسب إلى المشهور جواز تأخير التلبية عن النيّة .
وذكر آخرون كالشهيد ( 5 ) وابن إدريس ( 6 ) وغيرهما ( 7 ) اعتبار مقارنة النيّة للتلبية .
والظاهر أن هذه المسألة مبتنية على ما تقدم من الاختلاف في حقيقة الإحرام وأنه أي شيء هو ، هل هو 1 الالتزام بالتروك وتوطين النفس عليها كما صرح به جماعة ، بل هو المشهور ومنهم الماتن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 276 باب 12 من أبواب أقسام الحج ح 5 .
( 2 ) في مجمع البحرين « والسير : الذي يقد من الجلد والجمع سيور » مادة سير ، وفي لسان العرب « والسير : ما قُدَّ من الأديم طُولاً ، والسير : الشرك ، وجمعه أسيار وسيور وسيورة » لسان العرب 6 : 455 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 277 باب 12 من أبواب أقسام الحج ح 9 .
( 4 ) هذا ردّ على السيد الحكيم حيث قال تعليقاً على صحيح زرارة « لكن دلالته غير ظاهرة لأن فعل الناس لا يدل على المشرعية » ، المستمسك 11 : 228 طبعة بيروت .
( 5 ) الروضة البهية 2 : 229 .
( 6 ) السرائر 9 : 265 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 7 ) كابني حمزة وسعيد على ما هو المحكي عن التنقيح .