تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
فإن مقتضى هذه الاطلاقات وجوب التلبية على القارن وإن كان محرماً بالإشعار أو التقليد . الثاني : موثقة يونس بن يعقوب قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي قد اشتريت بدنة ، فكيف أصنع بها ؟ فقال : انطلق حتّى تأتي مسجد الشجرة ، فأفض عليك من الماء ، وألبس ثوبك ثمّ أنخها مستقبل القبلة ، ثمّ قل : بسم الله ، اللّهمّ منك ولك ، اللّهمّ تقبّل مني ، ثمّ انطلق حتّى تأتي البيداء فلبّه » ( 1 ) وبما أن الإحرام قد تحقق بالإشعار الذي هو بمنزلة التلبية ، فليس الأمر بالتلبية بعد ذلك إلاّ ظاهراً في الوجوب النفسي . أقول : أما الوجه الأوّل - وهو التمسك بالاطلاقات - فلا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأن هذه الاطلاقات في مقام بيان تحقق الإحرام بالتلبية وأنّه يلبي للإحرام ، والمفروض أن القارن قد أحرم بالإشعار أو التقليد ، فلم يبق موضوع للتلبية ، فلا يستفاد من هذه الاطلاقات الوجوب النفسي حتّى يقال إنّه ثابت بالنسبة إلى القارن أيضاً ، بل ليس المستفاد منها إلاّ وجوب التلبية من جهة الإحرام ، ومع إحرام القارن بغيرها - أي بالإشعار أو التقليد - لا موضوع للتلبية . وأما موثقة يونس بن يعقوب فقد يقال إنها دالة على الوجوب النفسي ، لأنّه ( عليه السلام ) أمر السائل وهو يونس بعد أن يحرم أمره بالتلبية ، ولا يكون ما دل على تنزيل الإشعار والتقليد منزلة التلبية مانعاً من الوجوب النفسي للتلبية . ودعوى ( 2 ) أن الأمر ليس ظاهراً في الوجوب لاشتمال الموثقة على عدة مستحبات ويمكن ولو احتمالاً أن التلبية مستحبة أيضاً مثلها ، فاسدة بعد عدم إمكان نفي ظهور الأمر بالتلبية في الوجوب لمجرد اشتمال الموثقة على مستحبات ، أو ذلك مع الاحتمال الموهوم بأن التلبية منها ، فإن كل ذلك لا يرفع ظهور الأمر في الوجوب ، ولعل الماتن استند إلى هذه الموثقة . ولكن مع ذلك لا يمكن الاستناد إليها في ذلك ، لأنها إن كانت كما رواها الكليني ( 3 ) وكما ذكرناها لكان يمكن حمل الأمر فيها على الوجوب ، إلاّ أن الصدوق رواها بطريق صحيح عن ابن فضال - وهو الحسن ابن علي بن فضال - عن يونس بن يعقوب ( 4 ) مع زيادة في أوّلها توجب كونها أجنبية عن محل الكلام ، قال يونس : « خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا بالمدينة ، فأرسلت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسألته كيف أصنع بها ؟
هامش
من التلبيات الأربع في أوّل الكتاب « الكلام » وهي الفريضة وهي التوحيد ، وبها لبّى المرسلون » الوسائل ج 12 : 374 باب 36 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 275 باب 12 من أبواب أقسام الحج ح 2 .
( 2 ) المدعي لذلك السيد الحكيم حيث قال « وأيضاً فإن أكثر المذكورات آداب » المستمسك 11 : 226 طبعة بيروت .
( 3 ) الكافي 4 : 296 / 1 .
( 4 ) الفقيه 2 : 210 / 958 ، الوسائل ج 11 : 275 باب 12 من أبواب أقسام الحج ح 3 .