تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ولكن الأحوط مع اختيار الإشعار والتقليد ضم التلبية أيضاً ( 1 ) . نعم ، الظاهر وجوب التلبية على القارن وإن لم يتوقف انعقاد إحرامه عليها ، فهي واجبة عليه في نفسها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الأحوط مع اختيار الإشعار والتقليد ضم التلبية إلى ذلك ، وهذا احتياط استحبابي ، لكفاية أحدهما كما تقدم ، ووجه الاحتياط مخالفة السيد المرتضى وابن إدريس المتقدم الإشارة إليها حيث قالا بعدم كفاية الإشعار والتقليد ، وإنما اعتبرا خصوص التلبية في أنواع الحج الثلاثة ، فيكون حينئذ ضم التلبية إلى الإشعار أو التقليد أو هما معاً أحوط استحبابياً ، والأمر كما ذكره ( قدس سره ) ( 1 ) . ( 2 ) ثم ذكر الماتن أنه وإن كان يكفي في تحقق الإحرام أحد الاُمور الثلاثة إلاّ أن التلبية واجبة على القارن في نفسها ، لا من جهة الإحرام وإلاّ فالإحرام متحقق بالتقليد أو الإشعار أو بهما فيحكم عليه بأنه محرم - وداخل في حرمة لا تُهتك - وحرمة المحرمات عليه ، إلاّ أن التلبية واجبة عليه في نفسها بمعنى أن القارن تجب عليه التلبية وإن لم يكن إحرامه بها ، فلو تركها مع الاتيان بالإشعار أو التقليد أو هما معاً فقد ترك واجباً وإن لم يكن ضاراً بإحرامه ، وقد نسب هذا القول وهو وجوب التلبية في نفسها إلى جماعة . إنما الكلام في دليل وجوب ذلك بعد فرض تحقق الإحرام بالإشعار أو التقليد . والعمدة في الدليل على وجوب ذلك أحد أمرين : الأوّل : الاطلاقات الواردة في المقام الآمرة بالتلبية ، وأن التلبية فريضة أو يجب على الحاج التلبية على اختلاف ألسنتها ، ففي صحيحة الحلبي قال : « سألته ، لِمَ جعلت التلبية ؟ فقال : إنّ الله عزّوجلّ أوحى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) أن ( أَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجّ عَمِيق ) فنادى فاُجيب من كلّ وجه يلبّون » ( 2 ) . وفي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « . . . واعلم أنّه لابدّ من التبلبيات الأربع التي كنّ في أوّل الكلام ، وهي الفريضة وهي التوحيد ، وبها لبّى المرسلون . . . » ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) خلط مقرر المعتمد بين هذا الفرع والفرع الآتي وهو وجوب التلبية نفساً على القارن ، فذكر بحث وجوب التلبية على القارن نفساً في هذا الفرع ، وذكر هذا الفرع في ختام بحث اختصاص الإشعار بالبُدن ، واشتراك التقليد بينها وبين غيرها . والحال إنّه لا ربط لأحد البحثين بالآخر في كل منهما .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 374 باب 36 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 382 باب 40 من أبواب الإحرام ح 2 .
( 4 ) كصحيحة معاوية الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « التلبية : لبّيك اللّهمّ لبّيك . . . وقال في آخره : واعلم أنّه لابدّ
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 118 | الشيخ محمد الجواهري