تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
الاُولى خارجة عن محل الكلام الذي هو من اعتمر ولم يسق الهدي ، فلا يسقط عنه الهدي ، وهي ما رواه الصدوق ( 1 ) بسنده الصحيح إلى رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « خرج الحسين ( عليه السلام ) معتمراً وقد ساق بدنة حتّى انتهى إلى السقيا فبرسم ( 2 ) فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه ، ثمّ أقبل حتّى جاء فضرب الباب ، فقال علي ( عليه السلام ) : « ابني وربّ الكعبة افتحوا له ، وكانوا قد حموه الماء « حموا له الماء » فاكتب عليه فشرب ثمّ اعتمر بعد » ( 3 ) . فإنه قد يقال : إنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) بمقتضى هذه الصحيحة قد ساق بدنة ، وعليه فيكون خارجاً عن محل الكلام ، لأن موضوع الكلام من لم يسق الهدي ، وأما السائق كما في مورد الصحيحة فلا كلام في أنّه لا يسقط عنه الهدي بالاجماع كما عن الفخر ( 4 ) ، وكون القضية قضية واحدة فلا شك في أن مورد الصحيحة الاُولى أيضاً خارج عن محل الكلام ( 5 ) . ولكن لم يعلم أن القضية قضية واحدة ، بل لا يبعد أن تكون متعددة ، فإنه قد يكون ( عليه السلام ) قد مرض مرتين في إحدهما خرج له أبوه ( عليه السلام ) وفي الاُخرى هو رجع ( عليه السلام ) . وعلى تقدير تسليم وحدة القضية فالمسألة المجمع عليها بلا خلاف أن السائق - أي القارن - لا يسقط عنه الهدي والنحر ويجب عليه أن يبعث بهديه بلا إشكال ولا كلام ، وأما العمرة المفردة فليس فيها بدنة حتّى يسوقها الإمام الحسين ( عليه السلام ) بل اتفاقاً أنه ( عليه السلام ) كان سائقاً لبدنة أو بدنتين ، وهذا غير مربوط بالحج ، فسوق البدنة
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 305 / 1515 .
( 2 ) برسم في مجمع البحرين « هو من البرسام - بالكسر - علة معروفة . . كان الناس قبل إبراهيم يعتبطون اعتباطاً ولكن بدعوة إبراهيم ( عليه السلام ) نزل الله الموم وهو البرسام ثم انزل من بعده الدواء » مادة برسم . وفي تاج العروس « البرسام : ورم حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء » تاج العروس « برسم » 8 : 199 الطبع القديم . وج 16 : 48 الطبع الحديث . وفي لسان العرب « البرسام الموم ، ويقال لهذه العلة البرسام ، وكأنه معرّب . . . الجوهري : البرسام علة معروفة . . » لسان العرب 1 : 376 .
( 3 ) الوسائل 13 : 186 باب 6 من أبواب الاحصار والصد ح 2 .
( 4 ) قال فخر المحققين في إيضاح الفوائد « واعلم أن الخلاف فيما تقدم إنما هو في من لم يسق الهدي ، وأما مع سياقه فلا يسقط باجماع الأمّة » إيضاح الفوائد 1 : 327 .
( 5 ) الذي هو عدم سقوط الهدي عن المعتمر الذي لم يسق الهدي . ولكن أقول : محل الكلام هنا تعجيل الذبح لا سقوطه ، فأي ربط لما يقال في المقام ؟ ! ! . فإن الصحيحة الاُولى إنما استدل بها على تعجيل التحلل بالذبح في مكانه ولم يكن الاستدلال بها على سقوط الهدي بالاشتراط .