وقيل : إنّ فائدته إدراك الثواب فهو مستحب تعبدي ، وهذا هو الأظهر ، ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) في بعض الأخبار : « هو حل حيث حبسه اشترط أو لم يشترط » ( 1 ) .
شرح
غير صحيح ، لأن محل الكلام في المحصور الذي منعه المرض ، ومورد الصحاح عدم التمكن من الوقوف لضيق الوقت أو نحوه ، وبينهما مباينة .
وكان الاُولى الاستدلال على ذلك بصحيحة ذريح المحاربي المتقدمة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحجّ ، واُحصر بعد ما أحرم ، كيف يصنع ؟ قال فقال : أوَ ما اشترط على ربّه قبل أن يحرم أن يحلّه من إحرامه عند عارض عرض له من أمر الله ؟ فقلت : بلى قد اشترط ذلك ، قال : فليرجع إلى أهله حلاًّ ، لا إحرام عليه ، إنّ الله أحقّ من وفى بما اشترط عليه ، قال فقلت : أفعليه الحجّ من قابل ؟ قال : لا » ( 1 ) فإنها صريحة الدلالة على أنّه يحل في مكانه إن كان قد اشترط على ربّه ، وليس عليه الحج من قابل وواردة في الحصر ، لا الاستدلال على ذلك بصحيحة ضريس الخارجة عن محل الكلام . ولو كنا نحن وهذه الصحيحة لالتزمنا بهذه الفائدة لهذه الصحيحة ، إلاّ أنّه بإزاء ذلك صحيحة أبي بصير الدالة على وجوب الحجّ من قابل حتّى مع الاشتراط ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشترط في الحجّ أن حلّني حيث حبستني عليه الحجّ من قابل ؟ قال : نعم » ( 2 ) ولا شك إنّ بين قوله ( عليه السلام ) : « عليه إعادة الحجّ من قابل » وبين قوله « لا يجب عليه الحجّ من قابل » تناقض .
ورفع التناقض بحمل صحيحة أبي بصير على الحكم الوضعي أي الفساد ، وصحيحة ذريح المحاربي ظاهرة في نفي الوجوب ، ونتيجة ذلك عدم وجوب الحجّ من قابل خلاف الظاهر .
فهما متعارضان ، وصحيحة أبي بصير موافقة للعمومات من الآية والروايات الدالة على وجوب الحج في السنة الثانية ، فتقدم على صحيحة ذريح المحاربي .
( 1 ) بعد وضوح عدم ثبوت أي من الثمرات المذكورة قبلاً لا مانع من الالتزام بما التزم به غير واحد منهم الماتن من أن هذا الاشتراط مستحب في نفسه وأنّه دعاء مستحباب لا محالة لأنّه بلا إشكال إنّ الله يحل ما حبسه على المحرم من الأعمال ولا يجب عليه الإكمال كما في جملة من الأخبار المتقدمة التي منها صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « هو حلّ إذا حبسه اشترط أو لم يشترط » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 356 باب 24 من أبواب الإحرام ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 356 باب 24 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 357 باب 25 من أبواب الإحرام ح 1 .