تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحج الأوّل المستأجر عليه واجباً أو مندوباً ، بل الظاهر جريان حكم وجوب الاتمام والإعادة في النيابة تبرّعاً أيضاً ، وإن كان لا يستحق الاُجرة أصلاً .
شرح
بقي شيء : وهو على فرض فساد الحجّ الأوّل وكان المفسد حاجاً عن نفسه فوجب الحجّ عليه ثانياً فهل حجه الثاني يكون مجزياً أو يجب عليه الحجّ ثالثاً ؟ الظاهر هو الإجزاء ( 1 ) وذلك لأن مقتضى ظهور الروايات هو ذلك أي الاكتفاء بحج واحد ، فإن الروايات إنما عبّرت بأن عليه الحجّ من قابل ، وهي في مقام البيان ، فلو كان الواجب عليه حجاً ثالثاً لما صح فيها السكوت عن وجوبه ، والأوضح من هذه الروايات صحيحة زرارة قال : « سألته عن مُحرم غشي امرأته وهي مُحرمة ، قال : جاهلين أو عالمين ؟ قلت : أجبني في الوجهين جميعاً ، قال : إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء ، وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحجّ من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما ، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، قلت : فأي الحجّتين لهما ؟ قال : الاُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والاُخرى عليهما عقوبة » ( 2 ) فإن المرتكز في ذهن زرارة أنه لو أفسد حجه يجب عليه حج واحد ولا حاجة إلى حج ثالث ، وقد أقره الإمام ( عليه السلام ) على ذلك ، وعليه فالذي أفسد حجه يجب عليه إتمامه والحجّ من قابل ، لا حجتان من قابل إحداهما عقوبة والثانية بعنوان الاستطاعة . وهذا كله إذا كان حجه الأوّل حجة اسلام وعن استطاعة . وأما لو كان حجه الأوّل الذي أفسده هو غير حجّة الاسلام ، كما لو كان حجاً نذرياً أو كان حجة إسلام بزعمه ولم تكن عن استطاعة واستطاع بعد الافساد ، فهل يتداخل الحجّ الواجب بالافساد مع الحجّ الواجب بالاستطاعة أو النذر لو كان نذره مطلقاً ، أو لا ؟ الظاهر التداخل ، والوجه فيه مع كون التداخل على خلاف الأصل هو أن متعلق الوجوبين إذا كان شيئاً واحداً غير قابل للتعدد في الخارج فمقتضى تعدد الأمر هو التأكد ، إذ لا يمكن أن يكون الشيء الواحد واجباً بوجوبين ، فإن مع تعدد الشرط واتحاد الجزاء الذي لا يمكن أن يتحقق منه فردان في الخارج بل ليس له إلاّ
هامش
( 1 ) هذا ردّ على السيد الحكيم حيث قال « دلالة الاخبار على أن الثاني عقوبة ليس منوطاً بكون الأول صحيحاً ، بل دلالتها على ذلك على كل حال وإن كان الأوّل فاسداً ، لأن الثاني يكون عقوبة على ما جناه من ارتكاب المفسد ، ولذا لا يختص الحكم بالحجّ الواجب ، فإنّ الحجّ الأوّل إذا كان مندوباً وأفسده يجب عليه الحجّ ثانياً . فإذاً لا يكون الثاني مفرغاً للذمّة ، ولا فيه خروج عن العهدة السابقة ، ولأجل ذلك يشكل الاجتزاء به عن حجّ الإسلام لو كان الحاج مستطيعاً ، لأن الأوّل فاسد والثاني عقوبة » المستمسك 11 : 38 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 112 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 .