تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وهل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الذي أتى به الأوّل ، فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان ، أو هو واجب عليه تعبّداً ويكون لنفسه ؟ وجهان ، ولا يبعد الظهور في الأوّل ولا ينافي كونه عقوبة فإنّه يكون الإعادة عقوبة ، ولكن الأظهر الثاني ، والأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمّة ( 1 ) . ثمّ لا يخفى عدم تمامية ما ذكره القائل من عدم استحقاق الاُجرة في صورة كون الإجارة معيّنة ولو على ما يأتي به في القابل ، لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّداً لكونه خارجاً عن متعلق الإجارة وإن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخة
شرح
على أن الحجة المبرئة للذمّة هي الاُولى ، وليست هي فاسدة فساداً حقيقياً ، بل هي في حكم الفاسدة - للابدية الإتيان بالحجّ في سنة اُخرى - وهي حجّة الإسلام ، والثانية ليست هي حجة الإسلام بل هي عقوبة وكفارة للعمل الواقع ، فإن الكفارة قد تكون صوماً وقد تكون عتقاً وقد تكون حجاً مضافاً إلى البدنة ، وهذه الصحيحة وإن كان صدرها مطلقاً من حيث حجّه عن نفسه أو عن غيره ، إلاّ أن ذيلها ظاهر في الحجّ عن نفسه ، لبعد أن يكون حجّ الزوج والزوجة معاً عن غيرهما . وبعضها وارد في الأجير ، وهما معتبرتان . الاُولى : موثقة إسحاق بن عمار قال : « سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطى رجل دراهم يحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ ، ثمّ أعطى الدراهم غيره ، فقال : إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأوّل ، قلت : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحجّ من قابل ، أيجزي عن الأوّل ؟ قال : نعم ، قلت : لأن الأجير ضامن للحجّ ؟ قال : « نعم » ( 1 ) . الثانية : موثقة إسحاق الاُخرى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يحجّ عن آخر فاجترح في حجّه شيئاً يلزمه فيه الحجّ من قابل أو كفّارة ؟ قال : هي للأوّل تامّة ، وعلى هذا ما اجترح » ( 2 ) فإن الظاهر من الموثقتين أن الحجة الواجبة المبرئة للذمّة هي الاُولى والثانية عقوبة ، وعليه فيستحق الأجير تمام الاُجرة وإن كان يجب عليه الحجّ ثانياً ، ولو لم يأت به ولو عصياناً لا دخل لذلك في فراغ ذمّة المنوب عنه بالحجّ الأوّل . ( 1 ) ثم هل يجب عليه الإتيان بالحج الثاني « والذي هو عقوبة » بعنوان النيابة أو يأتي به من قبل نفسه لا بعنوان النيابة . استظهر الماتن أوّلاً الأوّل ثم قال : إن الأظهر أن يأتي به من قبل نفسه . وما ذكره ثانياً هو الصحيح لأن ذلك عقوبة كما في موثقة إسحاق « وعلى هذا ما اجترح » بجماعه ، وكما في صحيحة زرارة « والأخرى عليهما عقوبة » والعقوبة على من فعل الذنب وهو النائب ، ولا دخل للمنوب عنه في ذلك في شيء ، وأن الذي وقع عن المنوب عنه هي الأولى وهي تامة وبها فرغت ذمّته .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 185 باب 15 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 185 باب 15 من أبواب النيابة في الحجّ ح 2 .