بالنسبة إلى الأوّل لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبّداً ، لكونه عوضاً شرعياً تعبّدياً عما وقع عليه العقد ، فلا وجه لعدم استحقاق الاُجرة على الثاني . وقد يقال بعدم كفاية الحج الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه ، بل لابدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة اُخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الإطلاق ، لأنّ الحجّ الأوّل فاسد والثاني إنّما وجب للإفساد عقوبة فيجب الثالث ، إذ التداخل خلاف الأصل . وفيه : أن هذا إنما يتم إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل ، والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل وبذلك العنوان فيكفي في التفريغ ولا يكون من باب التداخل ، فليس الإفساد عنواناً مستقلاًّ ، نعم ، إنما يلزم ذلك
شرح
والظاهر أنه لا فرق في الحجّ المستأجر عليه بين ما إذا كان مقيداً بهذه السنة أو كان مطلقاً ، فإن مقتضى إطلاق الرويات المتقدمة أن الحجّ صحيح سواء كان الحجّ مقيداً بهذه السنة أو كان مطلقاً وأتى الأجير بهذا الفرد تفريغاً لذمّة المنوب عنه ، فيستحق الأجير تمام الاُجرة على كل منهما ، وعليه الحجّ عقوبة وكفّارة .
وعلى الثاني : وهو أن الحجّ الأوّل فاسد حقيقة كما هو المعروف والمشهور والحجّ لم يقع صحيحاً وعليه فيحتاج إلى حج آخر والحجّ الآخر هو الفرض .
فيقع الكلام في جهات بعد وضوح عدم استحقاق الأجير الأجرة على الحجّ الفاسد - وإن وجب عليه إكماله - لفرض الفساد .
الجهة الأولى : ان الظاهر من كلماتهم أن الإجارة تنفسخ مع كونها مقيدة بهذه السنة ولا يستحق الأجير اُجرة ، ويجب عليه الحجّ من قابل بلا اُجرة ، وإن كانت الإجارة مطلقة فتبقى ذمّته مشغولة به إلى أن يأتي به .
ولكن تقدم الكلام في ذلك وقلنا إنه لا موجب لانفساخ الإجارة في مثل المقام ، لأن عدم إتيان الأجير بالعمل اختياراً - لا لمرض أو غيره مما يوجب أن يكون عاجزاً عن العمل وكاشفاً عن بطلان الإجارة من الأوّل - حتى مضى الوقت أو أتى به فاسداً لا يقتضي بطلان الإجارة أصلاً وأبداً ، لأن الإجارة صحيحة ويملك المستأجر فيها العمل في ذمّة الأجير ، ويملك الأجير فيها الأجرة على المستأجر ، فلو لم يسلم الأجير العمل المستأجر عليه للمستأجر يثبت للمستأجر الخيار ، فله أن يفسخ ويرجع الأجرة المسماة ، وله أن لا يفسخ ويطالب المستأجر الأجير بقيمته العمل المستأجر عليه لأن الأجير فوّت العمل على المستأجر ، وأما الاُجرة المسماة فيستحقها الأجير بمقتضى العقد ، وقد تكون قيمة العمل أكثر من الاُجرة المسماة وقد تكون أقل وقد تكون مساوية . وعلى كلا التقديرين - فسخ المستأجر أو لم يفسخ - لا يستحق الأجير على العمل الفاسد اُجرة ، إلاّ إنّ الإجارة لا تنفسخ بذلك ، فلو رجع المستأجر على الأجير بقيمة العمل وكانت قيمة العمل أقل من الاُجرة المسماة كان للأجير الباقي من المسماة ، وإلاّ فلا يستحق الأجير من المسماة شيئاً سواء فسخ المستأجر ورجع بالمسماة أو طالب بقيمة العمل وكانت مساوية للأجرة المسماة أو أكثر ، وفي الصورة الأخيرة - وهي ما