شرح
الماتن أن للأجير على المستأجر حق الفسخ كما للمستأجر على الأجير حق الفسخ أيضاً ، وهذا أيضاً لم يظهر وجهه ، لأنه يعتبر في الإجارة قدرة الأجير على العمل ، وليست وظيفة المستأجر الاعطاء قبل الاستحقاق فيكون الأجير عاجزاً وهو كاشف عن بطلان الإجارة ، لا أن لكل منهما الفسخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المناسك أن الغالب في الإجارة للحجّ هو عدم تمكن الأجير من الذهاب إلى الحجّ أو الاتيان بأعماله قبل أخذ الاُجرة ، وهذا بنفسه كان يشكل قرينة على اشتراط التعجيل في تسليم الاُجرة من قبل الأجير « المسألة 123 » . ويترتب على ذلك جواز مطالبة الأجير للاُجرة قبل الذهاب إلى الحجّ ، ولم يذكر في التعرض لهذه المسألة في « درسه » شرحه على العروة إلاّ الاشكال على الماتن ( قدس سره ) في مطلبيه .
ثمّ إن الماتن ( قدس سره ) تعرض لما إذا اشترط التعجيل ، وكان من المستحسن للسيد الاُستاذ التعرض له أيضاً .
ثمّ أقول : إنه لا شك في أن القاعدة تقتضي تسليم مال الغير إليه وعدم جواز حبسه عنه إلاّ باذنه ، إلاّ أن في باب المعاوضات المتسالم عليه عند الفقهاء جواز حبس مال الغير حتّى تحقق التسلم من الطرفين . والظاهر أن ذلك من جهة تحفظ كل منهما على ماله من أن يسلم مال الغير بيديه إلى الغير ويستلم هو ماله - أو يستلم بدل ماله - برجليه أو لا يستلمه أصلاً ، والمراد من الاستلام برجليه أن يركض من هنا وهناك ويصرف وقته في المتابعة وملاحقة الطرف الآخر أو صعود المحاكم ونحوها إلى أن يستلمه وقد لا يستلمه ، ولذا اختص ذلك في باب المعاوضات من البيع والإجارة ونحوهما .
وليس مبنى ذلك على أن التسليم والتسلم في المعاوضات عند العقلاء هو على أساس الشرط الضمني الارتكازي ، بمعنى أن كلاً من الطرفين يشترط بمقتضى ارتكازه على الطرف الآخر بأن لا يسلم مال الغير إليه إلاّ فيما يتسلم ماله منه ، بنحو لا يصح الرجوع عن هذا الشرط لأنه في ضمن عقد لازم لابتناء العقد على هذا الشرط .
وذلك لما عرفت أوّلاً من أن الغالب في ذلك هو التحفظ ، ولأنه نرى كثيراً من المكلفين ممّن لا يتحفظون على مالهم بالمقدار اللازم تسليم مال الغير إليه أوّلاً . أما لذلك وأما لاعتماده ووثاقته بالطرف الآخر أو ما شابه ذلك ، ولا يرون في ذلك أي مخالفة لشرط أو تنازلاً عنه ، كما أنه لا يرى الأجير في تأخير الاُجرة بعد أن استلم المنفعة إلى نهاية المدة - في غير الحجّ - أنه قد خالف شرط المالك المشترط عليه والذي يجب عليه الوفاء به بمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) « المؤمنون عند شروطهم » ، الوسائل ج 21 : باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، وأنه قد فعل حراماً لأنه لم يسلم الاُجرة حين تسلم المنفعة ، وذلك كاشف عن عدم الشرط الضمني في العقود اللازمة . كما أن الذي يكون قرينة على التعجيل بالاُجرة في الحجّ عدم تمكن الأجير غالباً من الذهاب إلى الحجّ والاتيان به من دون أخذ الاُجرة - لا جريان العادة بالتعجيل - وعليه فليس أساس الحكم العقلائي هو الشرط الضمني الارتكازي ، ولا أن قرينة عدم تمكن الأجير من الذهاب إلى الحجّ والاتيان به من دون أخذ الاُجرة مانع من تحقق ذلك الشرط الارتكازي . وعليه فلا يصح قول القائل أن التأخير في الاُجرة في الحجّ هو الذي يحتاج إلى شرط لا التعجيل وهو خلاف ما أفاده الفقهاء « قدس الله أسرارهم » . كما في « بحوث في شرح مناسك الحج 8 : 643 » بل التعجيل فيه هو الذي يحتاج إلى الشرط ولكن يكفي فيه الشرط العام المستفاد من القرينة المذكورة ، والقاعدة تقتضي عدم التعجيل كما تقدم ، فيكون التعجيل لأجل الشرط كما ذكره الفقهاء .