تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
إذا قلنا إن الإفساد موجب لحج مستقل لا على نحو الأوّل ، وهو خلاف ظاهر الأخبار . وقد يقال في صورة التعيين إنّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة يكون لنفسه ، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه ، ولا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، فيجب على المستأجر استئجار حج آخر . وفيه أيضاً ما عرفت من أن الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل ، وكون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له وإن كان بدلاً عنه ، لأنّه بدل عنه بالعنوان المنوي لا بما صار إليه بعد الفسخ ، هذا .
شرح
لو كانت قيمة العمل أكثر من المسماة - يعطي الأجير من كيسه للمستأجر إضافة إلى مقدار الاُجرة المسماة . الجهة الثانية : وهي بعد البناء على فساد الحجّ الأوّل وعدم استحقاق الأجير الاُجرة ووجوب الحجّ عليه ثانياً ، ومع البناء على أن الحجّ الثاني هو الذي يأتي به الأجير نيابة عن المنوب عنه ( 1 ) وهو الذي به تفرغ ذمّة المنوب عنه ، فهل يستحق الأجير اُجرة على الحجّ الثاني أو لا ؟ ذكر جماعة أنه لا يستحق اُجرة على ذلك ، لأن متعلق الإجارة هو الحجّ في سنة معيّنة والمفروض أنه لم يأت به ، وأما الحجّ الثاني فلم يأتِ به بأمر المستأجر ، بل أتى به لأمر إلهي عقوبة وبه تفرغ ذمّة المنوب عنه فيقع العمل مجاناً لأنّه صادر عن أمر ألهي . إلاّ أن الماتن ( قدس سره ) ذهب إلى استحقاق الأجير الاُجرة بعمله الثاني ، وأورد على أصحاب القول الأوّل بأن الشارع حينما أمره بالحج الثاني جعل الثاني عوضاً عن الأوّل شرعاً ، فولي الأمر هو الذي بدّل العمل المستأجر عليه بعمل آخر هو عوض الأوّل ، ومقتضى البدلية استحقاق الأجير الاُجرة بذلك لأن التبديل من قبل الولي ومن « بيده الأمر » . إلاّ أن ما أفاده الماتن ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ لم يذكر هذا في شيء من الروايات وأن الثاني عوض وبدل عن الأوّل ، وإنّما المذكور في الروايات أنه في فرض الإفساد يحج من قابل ، وأما أن ذلك تكليف مستقل أو بدل عن الأوّل فهذا مما لم يذكر في شيء من الروايات ، بل مقتضى إطلاق الروايات الشمول للحج الندبي والحجّ الواقع تبرعاً ، وليس هنا عنوان البدلية ، أي لم يذكر ذلك في خصوص حج الأجير فأي دليل على التأويل والبدلية مع احتياجه إلى دليل ولا دليل . فما ذكره جماعة من أنه على تقدير الفساد لا يستحق الأجير اُجرة لا على الأوّل لفساده ، ولا على الثاني لعدم كونه بأمر من المستأجر ، وإنّما سببه وموجبه الأجير نفسه وإن فرغت ذمّة المنوب عنه بذلك ، هو الصحيح ، ولا ملازمة بين فراغ ذمّة المنوب عنه واستحقاق الأجير الأجرة .
هامش
( 1 ) لا أنه عن نفس النائب وعقوبة له ، كما تقدم أنه هو الظاهر من الصحاح المتقدمة .