للتعبير في الأخبار بالفساد الظاهر في البطلان ، وحمله على إرادة النقصان وعدم الكمال مجاز لا داعي إليه ، وحينئذ فتنفسخ الإجارة إذا كانت معيّنة ، ولا يستحق الاُجرة ، ويجب عليه الإتيان في القابل بلا اُجرة ، ومع إطلاق الإجارة تبقى ذمّته مشغولة ، ويستحق الاُجرة على ما يأتي به في القابل ، والأقوى صحّة الأوّل وكون الثاني عقوبة لبعض الأخبار الصريحة في ذلك في الحاج عن نفسه ، ولا فرق بينه وبين الأجير ، ولخصوص خبرين في خصوص الأجير عن إسحاق بن عمّار عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال « قلت : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحجّ من قابل أيجزئ عن الأوّل ؟ قال : نعم ، قلت : فإن الأجير ضامن للحجّ ، قال : نعم » وفي الثاني سئل الصادق ( عليه السلام ) « عن رجل حجّ عن رجل فاجترح في حجّه شيئاً يلزم فيه الحجّ من قابل أو كفّارة ، قال ( عليه السلام ) : هي للأوّل تامّة وعلى هذا ما اجترح » فالأقوى استحقاق الاُجرة على الأوّل وإن ترك الإتيان من قابل عصياناً أو لعذر ، ولا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معيّنة .
شرح
هذه السنة أو على طبيعي الحجّ أعم من هذه السنة أو غيرها ، وقد أتى بما استؤجر عليه ووقع العمل على طبق الأمر وإن كان يجب عليه الحجّ ثانياً من باب العقوبة ، فلو فرض أنه مات ولم يأتِ بالحجّ الثاني أو لم يأتِ بالثاني لعذر أو عصياناً ، فذمّة المنوب عنه قد فرغت ، غاية الأمر أن الأجير لم يأتِ بوظيفة نفسه وإلاّ فقد أتى بوظيفته بما أنه أجير فعلى هذا القول لا ينبغي الشك في لزوم الاُجرة له واستحقاقه لها . وهذا القول الظاهر أنه هو الصحيح كما اختاره الماتن ( قدس سره ) خلافاً لجماعة منهم صاحب الجواهر ( 1 ) « قدّس الله أسرارهم » حيث أصروا على أن الحجّ الأوّل فاسد ، وحمل الفساد على المعنى المجازي لا موجب له ، ولكن الظاهر أنه لابدّ من ذلك لتصريح عدة روايات بأن الحجّ هو الأوّل والثاني عقوبة ، وهذه الروايات بعضها في من حجّ عن نفسه ، وهي صحيحة زرارة قال : « سألته عن محرم غشي امرأته وهي محرمة ، قال : جاهلين أو عالمين ؟ قلت : أجبني في الوجهين جميعاً ، قال : إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما ومضيا على حجهما وليس عليهما شيء ، وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحجّ من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، قلت : فأي الحجّتين لهما ؟ قال : الاُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والاُخرى عليهما عقوبة » ( 2 ) وهي صريحة الدلالة
هامش
( 1 ) الجواهر 17 : 389 ولكن قال في كفارات الإحرام بأن الفرض هو الأوّل والثاني عقوبة حيث قال بعد ما قال أوّلاً « إن ظاهر المصنف وغيره ممّن عبرّ بالفساد . . ما صرّح به من كون الاُولى فاسدة والثانية هي الفرض . . نعم قد يقال إن المراد بالفساد كونها كالفاسدة باعتبار وجوب الإعادة ولو عقوبة لا تداركاً ، والدليل على ذلك ما سمعته من التصريح في صحيح زرارة بأن الاُولى هي الحجّ والثانية عقوبة . . . » الجواهر 20 : 353 - 354 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 112 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 9 .