تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
] 3159 [ « مسألة 18 » : إذا أتى النائب بما يوجب الكفّارة فهو من ماله ( 1 ) . ] 3160 [ « مسألة 19 » : إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل بمعنى الحلول في مقابل الأجل ، لا بمعنى الفورية إذ لا دليل عليها ، والقول بوجوب التعجيل إذا لم يشترط الأجل ضعيف ، فحالها حال البيع في أن إطلاقه يقتضي الحلول بمعنى جواز المطالبة ووجوب المبادرة معها ( 2 ) .
شرح
وهما متغايران ، فكيف يمكن القول باجزاء إحداهما عن الاُخرى ، ولا دليل على الإجزاء ( 1 ) . ( 1 ) بلا خلاف ، لأن المباشر هو الأجير وهو الذي أتى بما يوجب الكفارة ، فالتكليف لا يتوجه إلاّ إليه لا للمستأجر ، وهذا واضح . ( 2 ) لو آجر نفسه على نحو الاطلاق ولم يكن مقيداً بسنة خاصة لا بتصريح ولا بانصراف فالثابت في ذمّة الأجير الطبيعي غير المعين ، فالاطلاق يقتضي الحلول أي لا يكون هذا مؤجلاً ، وليس للأجير تأخير العمل لو طالب المستأجر بما هو ثابت في ذمّة الأجير ، بل يجب على الأجير إجابته . وأما التعجيل بمعنى الفورية وأنه يجب على الأجير الاتيان به فوراً من غير مطالبة المستأجر فهذا لا دليل عليه . وذهب جماعة إلى وجوب التعجيل ( 2 ) وإن لم يطالب المالك ، باعتبار أن هذا مال الغير والتصرف فيه بابقائه في ذمّته من دون إذنه غير جائز ، فيحتاج ابقاء هذا المال في ذمّته إلى إذن المالك ، والمفروض أنّه لا إذن فالتعجيل واجب . ولكن لم يثبت هذا بدليل ، حيث إن ابقاء هذا المال في ذمّته لا يعد تصرفاً في مال الغير بغير إذنه ليشمله قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يجوز التصرف في مال أحد إلاّ بإذنه . نعم ، في الأعيان الخارجية لو كانت عند شخص وهي لآخر لا يجوز ابقاؤها ، بل لابدّ من أن يعيدها إلى مالكها سواء كان هو الشخص الأوّل أو ووارثه ، لأن الابقاء فيها يعدّ تصرفاً خارجاً لابدّ له من مسّوغ شرعاً ، ولكن لا يقاس ذلك بما في الذمّة ، لأن ابقاء ما في الذمّة لا يعد تصرفاً في المال بغير إذن المالك ، إذن فوجوب التعجيل يحتاج إلى دليل ولا دليل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نعم لو استؤجر على الطريق والحجّ استحق بمقدار الطريق ذاهباً ، لأن الاستئجار على الطريق ليس استئجاراً على العبادة المرتبطة الأجزاء ، بل عليها وعلى غيرها ، فتنحل إلى اثنين ويستحق بمقدار الذهاب وبنسبته .
( 2 ) منهم السيد الحكيم حيث قال « إن التعجيل مقتضى قاعدة السلطنة على المال سواء كان في الذمّة أو في الخارج وكما إن ابقاء المال في اليد بلا إذن المالك حرام كذلك ابقاءه في الذّمة » المستمسك 11 : 34 طبعة بيروت .
( 3 ) أقول : لا يقال : تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة 14 ] 3155 [ وقبلها في خصوص الحجّ ، أن الغالب فيه الانصراف إلى سنة الاستئجار ، فيكون حكمه حكم التقييد مطلقاً إلاّ إذنه في خصوص الحجّ ، لا من جهة أن ابقاء مال المالك في ذمّته غير جائز لأنّه تصرف في ماله بغير إذنه ، حتى يقال إنه ليس تصرفاً ، بل من جهة الانصراف إلى سنة الاستئجار ، وعليه فيجب عليه الاتيان به في نفس السنة وإن لم يطالب المالك به . لأنّا نقول : إن محل البحث هو ما
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 93 | الشيخ محمد الجواهري