شرح
وعدم تقييده بقيد ، الشمول للأجير والأصيل ، كما أنه لا شك في انفساخ الإجارة ، لأن الأجر غير قادر على تسليم العمل المستأجر عليه ، وهو كاشف عن أن الإجارة كانت واقعة على غير المقدور للأجير .
إنّما الكلام في جهات اُخرى :
الاُولى : إذا كان الحصر أو الصد بعد الاحرام ودخول الحرم فهل يجزئ ذلك عن المنوب عنه إذا كانت الإجارة واقعة على تفريغ ذمّة المنوب عنه أو لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) عدم الإجزاء وهو الصحيح ، لأن الحكم بالإجزاء كان حكماً على خلاف القاعدة للنص ، والنص خاص بالموت بعد الإحرام ودخول الحرم ، كما أن ذلك في الأصيل أيضاً ، بل في النائب يكتفى بالموت بعد الإحرام وإن لم يكن قد دخل الحرم كما تقدم ( 1 ) وليس في المقام - وهو ما لو صد الأجير أو اُحصر بعد الإحرام وإن دخل الحرم ، فضلاً عما إذا لم يدخل الحرم - نص دال على الإجزاء ، والقياس لا وجه له فمقتضى القاعدة عدم السقوط عن ذمّة المنوب عنه ( 2 ) .
الثانية : لو ضمن الأجير الإتيان بالحجّ عن المنوب عنه في سنة اُخرى فهل يجب على المستأجر قبول ذلك لو كان الحجّ عن المنوب عنه مقيداً في هذه السنة لا مشروطاً ، لأنه لو كان مشروطاً فللمستأجر الخيار ، فله أن يرضى وله أن لا يرضى ، وأما لو كان مقيداً فيكشف عدم الاتيان عن البطلان ، فإذا ضمن الأجير الإتيان به في سنة اُخرى فهل يجب على المستأجر القبول أو لا ؟
نسب إلى جماعة ذلك ( 3 ) .
ولكن لا يعرف لذلك أي وجه ، لأن هذاين عقدان ، ولزوم قبول العقد الثاني على المستأجر في صورة تبديل الجنس بجنس آخر يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه فلا وجه له .
الثالثة : هل تقسط الاُجرة على ما أتى به الأجير من الأعمال أو لا ؟
تقدم الكلام فيه وقلنا إن العبادة المرتبطة الأجزاء لا يستحق الأجير شيئاً من الاُجرة لو لم يأت بها كلها كمن استؤجر على أن يأتي بصلاة الفجر عن آخر فأتى بركعة واحدة فإنه لا يستحق شيئاً من الاُجرة ، لأن العمل المستأجر عليه بشرط شيء أي يشترط أن يضيف إليها ركعة ثانية ، وما أتى به هي الطبيعة بشرط لا ،
هامش
( 1 ) في المسألة 10 ] 3151 [ .
( 2 ) وبهذا يظهر ضعف ما عن الشيخ في الخلاف من أن الاحصار بعد الاحرام كالموت بعده يقتضي خروج الأجير عن العهدة مستدلاً عليه باجماع الفرقة ، والحال إن الحكم منصوص عندهم ولا خلاف فيه .
( 3 ) في الجواهر نسبته إلى « ظاهر المقنعة والنهاية والمهذب ، بل ربّما قيل إنه ظاهر المبسوط والسرائر وغيرهما » ، الجواهر 17 : 380 .