تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ، ليس لزيد إجازة العقد الثاني . وأمّا إذا ملكه منفعته الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد ، لأنه تصرّف في متعلّق حقّه ، وإذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للمؤجر ، نعم لو ملك منفعة خاصّة كخياطة ثوب معيّن أو الحجّ عن ميت معيّن على وجه التقييد يكون كالأوّل في عدم إمكان إجازته .
شرح
الحجّ ، فلو فرض أن الأجير ملّك هذا المملوك الذي ملّكه للمستأجر الأوّل ، ملّكه لآخر ، فهو كبيع مال الأوّل أو إجارة داره عقد واقع على ملك الغير وهو قابل للإجازة ، فلو أجاز المستأجر الأوّل صح العقد الثاني وكانت الاُجرة له لا للأجير . وأما إذا كانت الإجارة الثانية واقعة لا على ما ملكه المستأجر الأوّل ، بل على أمر آخر كما لو آجر الأجير نفسه لأن يحجّ عن أب المستأجر ، أي كانت الإجارة واقعة على عمل في الذمّة ، ثم آجر الأجير نفسه من شخص آخر ليحجّ عن شخص آخر ، فالحج الثاني الذي وقع عليه الإيجار ليس مملوكاً للأوّل فليس له أن يجيز العقد الثاني لأنّه عقد واقع على غير مملوكه ، ومن هذا القبيل ما لو كان متعلق الإجارة عيناً خارجية ، كما لو آجر نفسه لخياطة ثوب معين ثم الأجير آجر نفسه من شخص آخر لخياطة ثوب آخر ، فإن متعلق الإيجار في الثاني ليس مملوكاً للمستأجر الأوّل لتكون إجازته فيه نافذة . هذا ملخص ما ذكره الماتن من التفصيل . ولكن للنظر فيما ذكره ( قدس سره ) مجال واسع ، وذلك لأن العقد الفضولي الذي يمكن تصحيحه بالإجازة لا يعتبر فيه أن يكون متعلق العقد مملوكاً لشخص ، بل لابدّ أن يكون أمره بيده سواء كان مملوكاً له أو لا ، وفي المقام الأمر كذلك ، فإن المستأجر الأوّل له هذا الحق ، والوجه فيه أن العقد الأوّل الذي كان واقعاً عن أبيه مثلاً مباشرة في هذه السنة إما أن يكون قيد « مباشرة وفي هذه السنة » على نحو القيدية كما هو مقتضى الارتكاز العرفي كما قلنا ، لا أن الايجار واقع على طبيعي الحجّ واشترط عليه أن يكون مباشرة وفي هذه السنة وعلى نحو الالتزام في الالتزام . أو يكون من باب الاشتراط وعلى نحو الالتزام في الالتزام كما احتمله الماتن ، أي يكون متعلق الايجار طبيعي الحجّ عن أبيه ولكن بشرط وعلى نحو الالتزام في الالتزام ، وأن يكون الحجّ في هذه السنة ومباشرة . وعلى كل منهما فللمستأجر الأوّل أن يسقط شرطه ويرفع اليد عنه إن كان شرطاً ، وله أن يبدله بجنس آخر مع رضا الأجير بذلك إن كان قيداً ، فيكون الوفاء بغير الجنس ، كما لو باعه رزاً ورضي المشتري بإبداله بحنطة ، فالغاء الشرط لا يتوقف على رضا الأجير ، والتبديل بجنس آخر يتوقف على رضاه ، فلو رضي بالتبديل ارتفع المانع من الإجارة الثانية ، لأن مانعها إنّما هو عدم القدرة على التسليم ، لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، فإذا أصبح قادراً على التسليم بإسقاط الأوّل شرطه فهو قادر على الاتيان بالحجّ عن الآخر في هذه السنة ومباشرة ، فمعنى أن المستأجر الأوّل يجيز الأجير أن يأتي بالعمل المستأجر عليه ثانياً معناه أن يسقط شرطه أو يبدله بجنس آخر مع رضا الأجير ، وعلى كلا التقديرين أمر العقد الثاني صحّة وفساداً بيد