تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
] 3157 [ « مسألة 16 » : قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معيّنة ثمّ آجر من آخر في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل أو لا ؟ فيه تفصيل ( 1 ) وهو أنّه إن كانت الاُولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصحّ الثانية بالإجازة ، لأنّه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتى تصحّ له إجازتها ، وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحج أو جميع منافعه له ، جاز له إجازة الثانية لوقوعها على ماله . وكذا الحال في نظائر المقام ، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ
شرح
الثاني : إن الفورية ليست توقيتاً فلا يثبت الخيار . والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن العمل المستأجر عليه لو كان مطلقاً . فإما أن يكون للكلام انصراف للاتيان بالحجّ هذه السنة كما هو في الاستئجار للحجّ غالباً ، أو لا كما في بقية الإيجارات ، فإن كان الانصراف موجوداً فهو في حكم التقييد يجري فيه ما ذكرناه فيه ، إن قلنا بانفساخ الإجارة وبطلانها كما اختاره الماتن ( قدس سره ) - وقلنا إنه لا موجب له - فيبطل ، وإن قلنا بعدم انفساخها - كما هو الصحيح الذي اخترناه - فيجري فيه ما ذكرنا من أن المستأجر الذي ثبت له خيار عدم التسليم إما أن يفسخ فيسترجع المسماة ، أو لا يفسخ ويطالب بقيمة العمل الذي يملكه على الأجير . وإما أن لا يكون للكلام انصراف إلى هذه السنة ، فلا موجب للقول بوجوب التعجيل . وأما ما ذكره بعض ( 1 ) من أنه دين في ذمّته ، ويجب على المدين أداء دينه في أوّل أزمنة الإمكان فيجب عليه التعجيل . ففيه : أوّلاً : أنه لا دليل على وجوب أداء المدين دينه في أوّل أزمنة إمكانه لو لم يكن المدين مطالباً . وثانياً : على فرض قيام الدليل على ذلك فهو واجب شرعي لا ربط له بالعقد ، لأن المتعاقدين لم يشترطا التعجيل ، فعلى أي شيء يثبت الخيار للمستأجر ، فإن ثبوت الخيار له فرع تخلف الشرط والشرط لم يتخلف وإن كان التعجيل واجباً شرعياً ، فإنه لو خالف فقد خالف حكماً شرعياً ، لا أنه أتى بما يخالف الشرط حتى يثبت الخيار للمستأجر . ( 1 ) وهو أن الإجارة الثانية إذا كانت واقعة على ملك المستأجر الأوّل فهي قابلة للإجازة ، كما أنه لو استأجر شخصاً بتمام منافعه التي تقع في الخارج فتمام منافع الأجير الخاصة كالخياطة والحجّ ملك للمستأجر فإذا فرض أن الأجير آجر نفسه ثانياً للخياطة أو الحجّ من شخص آخر فطبعاً تقع الإجارة الثانية على ما يملكه المستأجر الأوّل ، لأن جميع منافع الأجير ملك للمستأجر الأوّل أو - مثلاً - خصوص الخياطة أو خصوص
هامش
( 1 ) لم أعثر على هذا البعض . وقد يكون مراد السيد الاُستاذ من قوله « وأما ما ذكره بعض » هو « وأما ما قد يقال » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 89 | الشيخ محمد الجواهري