] 3156 [ « مسألة 15 » : إذا آجر نفسه للحجّ في سنة معيّنة لا يجوز له التأخير بل ولا التقديم إلاّ مع رضا المستأجر ، ولو أخر لا لعذر أثم ، وتنفسخ الإجارة إن كان التعيين على وجه التقييد ، ولكن للمستأجر خيار الفسخ لو كان على وجه الشرطية ( 1 ) وإن أتى به مؤخراً لا يستحق الاُجرة على الأوّل وإن برئت ذمّة المنوب عنه ، به ويستحق المسماة على الثاني إلاّ إذا فسخ المستأجر فيرجع إلى اُجرة المثل .
شرح
وكان قد زوجها الفضولي قبل ذلك من آخر ثمّ علمت به بعد أن زوجت نفسها ، فإنها إذا أجازت لا يستند ذلك الزواج إليها ، لأن المزوجة لا تزوج ثانياً ، فلا يكون العقد عقدها لتشمله أدلة الصحّة والنفوذ ، وكذا لو باع داره ثمّ علم أن الفضولي باعه له قبل ذلك ، فإنه لو أجاز عقد الفضولي لا يستند ذلك العقد إليه ولا يكون عقده لأن المباع لا يباع ثانياً ، فكذا إذا آجر نفسه للحجّ مباشرة عن شخص هذه السنة وكان قد آجره الفضولي للحجّ هذه السنة مباشرة عن آخر ، وعلم به بعد أن آجر نفسه ، فإنه إذا جاز عقد الفضولي لا يستند ذلك العقد إليه ليكون عقده ، فلا تشمله أدلة الصحّة والنفوذ حتى على القول بالكشف ، لأن القول بالكشف فرع جريان الفضولية في المقام وهي غير جارية ، فلا يكون الزواج زواجها ولا البيع بيعه ولا الإجارة اجارته ، فصحّة الفضولي وإن كانت على القاعدة إلاّ أنها لا تشمل المقام ، ولذا يكون التعبير بالانصراف عن هذه الصورة مسامحة واضحة . فالصحيح أن دليل صحّة الفضولي غير شامل للمقام مع وضوح أن الاستناد غير ممكن فيه .
وعليه فلابدّ من الحكم بالفساد سواء كانت صحّة الفضولي للروايات أو كانت على مقتضى القاعدة .
( 1 ) أما التأخير فلا إشكال في عدم جوازه .
سواء كان التعيين بسنة معينة قيداً كما استظهرناه من الارتكاز العرفي في الأذهان القائم على تعدد الأفعال بتعدد الزمان ، فإن الحجّ هذه السنة غير الحجّ في السنة الآتية ، فلو كان الحجّ قد عين على الأجير هذه السنة لا يجوز تأخيره إلى السنة الثانية ، لأن الحجّ في السنة الثانية ليس هو المستأجر عليه ، والحجّ المستأجر عليه إنّما هو الحجّ هذه السنة ، وهما متغايران عرفاً .
فلو أتى بالحجّ في السنة الثانية لا يستحق شيئاً على المستأجر - وإن برئت بذلك ذمّة المنوب عنه - لا من الاُجرة المسماة ولا اُجرة المثل ، أما المسماة فواضح ، لأن الحجّة في السنة الثانية ليست هي المستأجر عليها ، وأما اُجرة المثل فلأن الحجّ في السنة الثانية لم يقع بأمر المستأجر حتى يقتضي احترام عمل المسلم اُجرة المثل .
وهل تبطل الإجارة بالتأخير أو لا ، بناءً على القيدية ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) بطلان الإجارة وقلنا سابقاً إنه لا موجب للقول بالبطلان ، لأن شرائط العقد كلها كانت موجودة ، وقد ملّك الأجير المستأجر هذا العمل ولم يسلّمه