وإذا أطلق الإجارة وقلنا بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال ، وفي ثبوت الخيار للمستأجر حينئذ وعدمه وجهان ، من أن الفوريّة ليست توقيتاً ، ومن كونها بمنزلة الاشتراط ( 1 ) .
شرح
إليه ، فغاية ما يثبت للمستأجر الخيار لا أن العقد ينفسخ ، لأن عدم تسليم العمل لا يقتضي فساد الإجارة ، بل يقتضي ثبوت الخيار للمستأجر ، فإن فسخ طالبَ الأجير بالاُجرة المسماة ، وإن لم يفسخ يحق له مطالبة الأجير بقيمة العمل الذي يملكه عليه وقد فوّته الأجير على المستأجر ، وقد تكون قيمة العمل أكثر من الاُجرة المسماة فيستحقها المستأجر على الأجير ، وقد تكون أقل فللمستأجر أن يفسخ الإجارة ويرجع عليه بالاُجرة المسماة .
أو كان التعيين بسنة معينة شرطاً وإن قلنا إن كونه شرطاً خلاف الارتكاز العرفي ، لكن بناءً عليه يكون التأخير من باب تخلف الشرط ، فإن أسقط المستأجر شرطه استحق الأجير تمام الاُجرة المسماة لأنه أتى بالعمل المستأجر عليه في السنة الثانية ، والمفروض أن المستأجر أسقط شرط التعيين في السنة التي قبلها . وإن لم يسقط المستأجر شرطه وفسخ فترجع له الاُجرة المسماة ، وعليه اُجرة المثل للأجير لأجل أن العمل الذي أتى به وهو الحجّ في السنة الثانية أتى به بأمر المستأجر . وقد تكون اُجرة المثل أقل وقد تكون أكثر .
وأما التقديم ، فإن قامت قرينة على أن التعيين بسنة معينة إنما هو لأجل عدم التأخير ليس إلاّ ، لا لعدم التقديم ، بل لعل المستأجر يرغب بالتقديم ، فنتيجة ذلك أن التعيين حينئذ لعدم التأخير لا لعدم التقديم ، فلا يكون في التقديم أي إشكال ، كما لا إشكال في استحقاق الأجير الاُجرة المسماة . وإن لم تقم قرينة على ذلك كما لو كان المستأجر ناذراً الحجّ فيما عينه وقدم الأجير الحجّ على ذلك ، فإن كان التعيين من قبيل التقييد كما استظهرناه وقلنا إن التعيين بالزمان موجب لتغاير العمل المستأجر عليه مع العمل الآخر الذي يؤتى به في زمان آخر فإن الزمان مفرّد ، فمعنى ذلك أن الأجير مع التقديم لم يأت بما استؤجر عليه ، فلا يستحق شيئاً على المستأجر ، والعمل باق في ذمّة الأجير لابدّ أن يأتي به في السنة الثانية التي هي المستأجر عليها . وأما إذا كان التعيين من قبيل الشرط - الذي قلنا إنه خلاف المرتكز العرفي لكن بناءً عليه - فمع تقديم الأجير الحجّ لا يثبت للمستأجر خيار الفسخ أصلاً ، لأن الوقت باق فيجب على الأجير الإتيان به في وقته ، وإن كان الحكم في فرض التأخير - المتقدم - للمستأجر لو لم يسقط الشرط أن يفسخ ويرجع بالمسماة ويعطيه اُجرة المثل ، إلاّ أن في المقام - وهو فرض التقديم - الوقت باق فلا يثبت الانفساخ أصلاً ، هذا كله لو ذكر الزمان في نفس العقد .
( 1 ) وأما لو لم يذكر الزمان في نفس العقد وكان العقد مطلقاً ، فمع فرض القول بوجوب التعجيل ذكر الماتن أنه لا يجوز للأجير المخالفة ، ولو أهمل ولم يأت به معجلاً فهل يثبت للمستأجر الخيار أو لا ؟ ذكر أن فيه وجهين :
الأوّل : إن ذلك الاطلاق المنصرف إلى التعجيل بمنزلة الاشتراط فيثبت الخيار للمستأجر لتخلف الشرط .