ولو آجر نفسه من شخص ثمّ علم أنه آجره فضولي من شخص آخر سابقاً على عقد نفسه ليس له إجارة ذلك العقد ( 1 ) وإن قلنا بكون الإجازة كاشفة بدعوى أنها حينئذ تكشف عن بطلان إجارة نفسه ، لكون إجارته نفسه مانعاً عن صحّة الإجازة حتى تكون كاشفة ، وانصراف أدلّة صحّة الفضولي عن مثل ذلك .
شرح
فيصح ويبطل الآخر ، سواء كان الآخر سابقاً أو لاحقاً أو مقارناً .
( 1 ) لو آجره فضولي للحجّ مباشرة هذه السنة عن شخص وهو آجر نفسه بعد ذلك للحجّ مباشرة عن شخص آخر في هذه السنة ثمّ علم بعقد الفضولي له ، ليس له إجازة عقد الفضولي ، وذكر الماتن ( قدس سره ) في وجه ذلك انصراف أدلة صحّة الفضولي عن ذلك ، ولعل في تعبيره بذلك مسامحة .
والصحيح في وجه عدم إمكان أن يجيز العقد الفضولي في المقام أن يقال : إن صحّة الفضولي إما أن يلتزم بها على القاعدة كما هو الصحيح ، لأنه بإجازته له يستند العقد إليه فيكون العقد عقد المجيز فتشمله أدلة الصحّة ووجوب الوفاء بالعقد . وإما أن يلتزم بصحة الفضولي من جهة الروايات كما ذهب إليه بعض .
وعلى الثاني : فلا ينبغي الشك في عدم شمول الروايات للمقام ، بل لم يرد في مثل المقام رواية دالة على الجواز ، والروايات الواردة في صحّة الفضولي إنما هي فيما إذا لم يسبق معاملة المالك نفسه ، أي إنما هي في غير ما لو زوجت المرأة نفسها لشخص بعدما زوجها الفضولي لآخر ثمّ علمت . وكذا إنما هي في غير ما لو باع المالك داره مثلاً بعد أن باعه الفضولي قبل ذلك ثمّ علم المالك به ، لا أن الروايات شاملة لهذه الصورة ومنصرفة عنها ، وعليه فلا دليل على صحّة عقد الفضولي في المقام لو أجازه المالك بعد العلم به ، حتى على القول بأن الإجازة كاشفة كما هو الصحيح ، لأن القول بالكشف فرع صحّة الإجازة ، ولا دليل على صحّة الإجازة في المقام .
وعلى الأوّل : وهو ما إذا قلنا بصحّة الفضولي على القاعدة لما تقدم من أن الأمور الاعتبارية يصح إسنادها إلى المجيز إذا كانت واقعة سابقاً ، فلو وهب شخص مال أحد لآخر فضولاً فإن أجاز المالك صدق حقيقة أن المجيز - المالك - وهب ماله لذلك الشخص أو باعه داره أو زوجت المرأة نفسها ، فإن صدق هذه العناوين لا يتوقف على أن يصدر الانشاء من نفس المالك أو المرأة ، ومع صدق هذه العناوين من البيع أو الهبة أو الزواج أو الإجارة بالإجازة اللاحقة يشمله قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وما دل على صحّة العقد من الآن ، ويكون من حين الإجازة العقد الصادر سابقاً عقدة والالتزام التزامه ، هذا لو قلنا بالكشف كما هو الصحيح لأن البيع السابق يستند إليه من حين الإجازة فيصدق أنه باعه من ذلك الوقت حين الإجازة ، ولكن ليس معنى ذلك صحّة العقد الفضولي مع عدم امكان استناد البيع أو التزويج إليه ، كما لو زوجت المرأة نفسها من شخص