تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ولو اقترنت الإجارتان كما إذا آجر نفسه من شخص وآجره وكيله من آخر في سنة واحدة وكان وقوع الإجارتين في وقت واحد بطلتا معاً مع اشتراط المباشرة فيهما ( 1 ) . ولو آجره فضوليان من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران ( 2 ) .
شرح
آخر فلا مانع ، منه لأن الإجارة الثانية ليست إجارة على الحجّ بل على فعل آخر ولا مانع منه . ثم إنه لا مانع من صحة الاجارتين مع اختلاف السنتين وهو واضح ، إذ لا منافاة بينهما ، فإنه يؤجر نفسه للحج في هذه السنة عن شخص وفي السنة الثانية عن آخر ، وكذا إذا كان وقت إحدى الإجارتين موسعاً إما هذه السنة أو السنة الأخرى والثانية هذه السنة ، كل ذلك لعدم المنافاة بين الاجارتين . وأما مع اطلاق الاجارتين أو إطلاق إحداهما من حيث السنين ، فذكر الماتن ( قدس سره ) انه لو لم يكن الاطلاق منصرفاً إلى هذه السنة فكذلك يصح ، وإلاّ فحاله حال التقييد . ولكن أقول : في خصوص الحجّ لا يبعد دعوى الانصراف إلى سنة الاستئجار وإن لم يكن هناك انصراف في الاستئجار لغيره كالصلاة والصوم ، إلاّ أن الاستئجار للحجّ منصرف إلى سنة الاستئجار ، فيكون حكمه حكم التقييد مطلقاً إلاّ أنه في خصوص الحجّ ( 1 ) . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) حكم اقتران الإجارتين كما لو آجر نفسه للحجّ مباشرة هذه السنة وآجره وكيله للحجّ مباشرة هذه السنة أيضاً وفي وقت واحد ، وحكم ببطلان كلا الاجارتين ، وهو الصحيح كما في غير الإجارة أيضاً ، فإنه لو باع داره من شخص وفي عين الوقت باعه وكيله من شخص آخر ، أو زوجت المرأة نفسها من شخص وفي عين الوقت زوجها وكيلها من آخر ، فان صحّة العقد في هذه الفروض محتاج إلى دليل ولا دليل ، سواء كان ذلك في البيع أو النكاح أو الإجارة أو غيرها ، والأدلة الواردة في صحة البيع والإجارة والنكاح وغيرها غير شاملة للمقام بعد فرض عدم امكان شمولها لهما « العقدين » معاً ، وشمولها لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح فيكون البطلان على القاعدة . ( 2 ) لو آجره فضولي للحجّ مباشرة هذه السنة عن شخص ، وآجره آخر كذلك فضولاً أي للحجّ مباشرة عن شخص آخر سواء كانت الاجارتان متقارنتين أو متعاقبتين ، فالإجارتان الفضوليتان معاً غير نافذتين متقارنتين كانتا أو متعاقبتين ، ولكن له أن يجيز إحداهما في الصورتين ، وبالإجازة ينتسب العقد إليه
هامش
( 1 ) في الجواهر : صرّح بالانصراف في خصوص الحجّ إلى سنة الاستئجار جماعة ، ولكن في المدارك 7 : 25 قال : « إن مستنده غير واضح » . وعقب على كلام المدارك صاحب الجواهر بقوله : « وهو كذلك أيضاً بناءً على الأصح من عدم اقتضاء الأمر الفور ، والفرض عدم ظهور في الإجارة بكونه قصد المستأجر ذلك ، بل إن لم يكن إجماع فهو في الحجّ كذلك » ، الجواهر 17 : 378 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 85 | الشيخ محمد الجواهري