تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وجوب العمل بالاُولى ، ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحّتا معاً ، ودعوى بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الاُولى لأنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن ، وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة ، ممنوعة فالأقوى الصحّة . هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحج بلا اشتراط المباشرة ، وأمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه ، وكذا تصح الثانية مع اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما ، بل وكذا مع إطلاقهما أو اطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل .
شرح
غير مقيدة بالمباشرة ولا منصرفة إليها بأن صرح له بالأعم ، فلا مانع من صحّة الإجارتين لتمكنه من الإتيان بهما لفرض - مثلاً - أن الاُولى مقيدة بالمباشرة والثانية غير مقيدة بها ومطلقة ، أو مثلاً كلاهما مطلقة ، والتمكن منهما في الصورتين موجود ، لأن المستأجر عليه - لا أقل - في إحداهما أعم من المباشرة والتسبيب . وقد يقال ببطلان الإجارة الثانية ( 1 ) وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اشتراط المباشرة في الاُولى ، لأنه يعتبر في صحّة الإجارة امكان صدور العمل المستأجر عليه من نفس الأجير ، وهو مع فرض أنه أجير للحج الأوّل المشترط فيه المباشرة غير متمكن من الإجارة الثانية ، كما لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم تشترط المباشرة . وفيه : ان المعتبر في القدرة على متعلق الإجارة القدرة على الجامع بين التسبيب والمباشرة ، وهو قادر عليه بحسب الفرض ، ولا يعتبر مضافاً إلى ذلك القدرة على كل فرد فرد من أفراد الجامع ، ولذا فالصحيح هو جواز إجارة الحائض لكنس المسجد مع عدم اشتراط المباشرة . وأما إذا كانت الإجارة الثانية واقعة على مقدمات الحجّ ، كما لو آجر نفسه لتحصيل أجير للنيابة عن شخص في هذه السنة مع فرض ان الإجارة الاُولى واقعة على نفس الحجّ مباشرة أو تسبيباً عن شخص
هامش
إلى الاُولى موجبة لبطلانهما معاً ، فلكل أجير التخلص من وجوب الوفاء بالإجارة بأن يعقد عقد إجارة آخر ثم يتخير أو يوجب ذلك بطلانهما معاً ، وعلى كلا النحوين يكون بذلك ضارباً عرض الجدار قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ونحوه مما دل على وجوب الوفاء بالعقد . وليس من بنائنا التطويل في البحث .
( 1 ) ذكر ذلك صاحب الجواهر بعنوان قد يقال ، قال : « بل قد يقال بكون الحكم كذلك مع عدم اعتبار المباشرة ، فإنه وإن تمكن من الاتيان بهما بالاستنابة لكن يعتبر في الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراة القرآن على إرادة الاستنابة ، ففي الفرض لا يجوز الإجارة الثانية للحج في تلك السنة وإن كان المراد بها أو بالاُولى أو بهما ما يعم الاستنابة ، ولكن قد ذكرنا في كتاب الإجارة احتمال الصحة » الجواهر 17 : 378 . وعلق عليه السيد الحكيم بقوله : « إن المتعين الجزم بالصحّة » ، المستمسك 11 : 28 طبعة بيروت .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 84 | الشيخ محمد الجواهري